أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من أحد المواطنين حول إمكانية الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة خلال عيد الأضحى. وأوضح أن هذه المسألة قد تناولها الفقهاء بالبحث والتحليل.
رأي الفقهاء في الجمع بين الأضحية والعقيقة
أوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية اليوم الإثنين، أن جماعة من الفقهاء يرون أن المقصود من الأضحية هو إراقة الدم في أيام مخصوصة، وهي يوم العيد وأيام التشريق التي تليه. وبناءً على هذا المعنى، لا مانع من أن يذبح الإنسان بنية القربة في هذه الأيام، ويجمع في نيته بين الأضحية والعقيقة، خاصة إذا كان قد رُزق بمولود، فينوي بالذبح أنها عقيقة وتقع في الوقت نفسه أضحية.
وأضاف أن هذا يشبه ما يحدث في الصلاة، مثل من يدخل المسجد فيصلي الفريضة أو السنة فتجزئه عن تحية المسجد، لأن المقصود هو أداء الصلاة قبل الجلوس. وكذلك هنا يتحقق المقصود وهو الذبح في الأيام المخصوصة.
ولفت إلى أنه لا مانع شرعًا من الجمع بين نية الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة، وتحصل بها القربتان معًا، وينال بها الثواب إن شاء الله.
حكم الاشتراك في الأضحية
أفاد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بأنه يجوز الاشتراك في الأضحية إذا كانت من الإبل أو البقر، ويلحق به الجاموس فقط، وتجزئ البقرة أو الجمل عن سبعة أشخاص؛ لما روي عن جابر رضي الله عنه قال: «نحرنا بالحديبية، مع النبي ﷺ البدن عن سبعة، والبقرة عن سبعة» أخرجه ابن ماجه.
أما الشاة من الضأن أو المعز فلا اشتراك فيها، وتجزئ عن الشخص الواحد وعن أهل بيته مهما كثروا من باب التشريك في الثواب؛ لما روي عن عطاء بن يسار قال: سألت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله ﷺ؟ فقال: «كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس، فصارت كما ترى».
أفضل أنواع الأضاحي
حددت دار الإفتاء أفضل أنواع الأضحية للعيد من الأنعام، مشيرة إلى أن مشروعية الأضحية مثبتة في الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ [الكوثر: 2]، والمراد به الأضحية بعد صلاة العيد. وأما السنة فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضحى بكبشين أملحين، ذبحهما بيده وكبر ووضع رجله على صفاحهما متفق عليه.
وأشارت إلى أنه يسن للإنسان عند الذبح أن يصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يكبر ثلاثًا بعد التسمية، وأن يقول: اللهم هذا منك وإليك فتقبل مني.
وأجمع علماء المسلمين على مشروعية الأضحية، والأفضل فيها الإبل، ثم البقر ويشمل الجاموس أيضًا، ثم الغنم، ثم المعز، ثم شرك في بدنة، ثم شرك في بقرة.
وذكرت دار الإفتاء عددًا من أقوال الفقهاء، منها ما قاله أبو حنيفة والشافعي، وقال به مالك في الهدي، ولأنه ذبح يتقرب به إلى الله تعالى فكانت البدنة أفضل كالهدي، ولأنها أكثر ثمنًا ولحمًا وأنفع للفقراء، ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ: أي الرقاب أفضل؟ قال: «أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها» أخرجه البيهقي في سننه. والإبل أغلى ثمنًا وأنفس من الغنم. والذكر والأنثى في كل ذلك سواء؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ [الحج: 34]، ولم يقل ذكرًا ولا أنثى.
أما عن أقل سن للأضحية، فأوضحت الإفتاء أن في الإبل ما له خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان، ومن الضأن ما له ستة أشهر، ومن المعز ما له سنة. وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة؛ سواء أراد جميعهم القربة أو بعضهم القربة والباقون اللحم؛ لما روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال: «نحرنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عام الحديبية البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة» رواه مسلم وأبو داود والترمذي.



