بعد سنوات من الدراسة والتحليل، كشف المركز الإعلامي لمجلس الوزراء عن نتائج تقييم مشروع ملء منخفض القطارة بمياه البحر المتوسط، وذلك من خلال إنفوجرافات نشرها على منصاته الرسمية. وأكدت الدولة حرصها على إعداد دراسات جدوى شاملة ودقيقة لجميع المشروعات قبل تنفيذها، لضمان تحقيق أعلى معدلات الكفاءة الاقتصادية والتنموية، مع مراعاة الجوانب البيئية والفنية، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة.
تشكيل لجنة وزارية لتقييم السيناريوهات
أوضحت الإنفوجرافات أنه تم تشكيل لجنة وزارية متخصصة بقرار رقم 3433 لسنة 2016، لتقييم السيناريوهات المختلفة لتنمية منطقة منخفض القطارة. وقدمت اللجنة بعد دراسات معمقة خمسة سيناريوهات، مع تقييم جدوى كل منها بالتعاون مع الجهات المعنية. وانتهت اللجنة إلى رفض فكرة ملء المنخفض بمياه البحر، وعدم جدوى السيناريوهات الأول والثاني والثالث والخامس، مع ترجيح السيناريو الرابع.
تفاصيل السيناريوهات الخمسة
شمل السيناريو الأول استغلال المنخفض بالكامل لتخزين المياه وتوليد الكهرباء، مع تنمية المناطق المحيطة باستخدام المياه الجوفية. أما السيناريو الثاني فتضمن استغلال جزء من المنخفض لتخزين المياه وتوليد الكهرباء، ثم تحلية المياه باستخدام الطاقة المولدة أو الطاقة المتجددة وتخزينها للزراعة. وتضمن السيناريو الثالث استغلال جزء من المنخفض لتخزين المياه وتوليد الكهرباء، ثم تحلية المياه وتخزينها للزراعة، مع إعادة المياه الفائضة إلى البحر. وأقر السيناريو الرابع عدم استخدام المنخفض كخزان للمياه، وهو السيناريو الذي رجحته اللجنة. أما السيناريو الخامس فاعتمد على تحلية مياه البحر عن طريق استغلال فرق المنسوب عند حافة المنخفض وضخها مباشرة في مواسير، مع استغلال الأملاح الناتجة في الأنشطة الصناعية.
المخاطر البيئية للمشروع
استعرضت الإنفوجرافات المخاطر البيئية المرتبطة بالمشروع، والتي تشمل تسرب المياه المالحة إلى باطن الأرض، مما يهدد استدامة الآبار في المناطق المحيطة ويؤدي إلى زيادة ملوحة التربة وتدمير جودة الأراضي. كما تشمل المخاطر تدمير النظم البيئية الصحراوية، مما يؤدي إلى القضاء على النباتات والحيوانات النادرة، والتأثير السلبي على واحة سيوة وتنوعها البيولوجي، بما في ذلك بحيرات الملح والعيون الكبريتية والكثبان الرملية. ويؤثر المشروع أيضاً على الموائل الطبيعية لأكثر من 40 نوعاً من النباتات البرية والطبية، و28 نوعاً من الثدييات النادرة مثل الغزال والضبع المخطط، و164 نوعاً من الطيور، علماً بأن الواحة تُعد مركزاً رئيسياً لحفظ الأنواع المهددة بالانقراض.
المخاطر الاقتصادية والتنموية
أما المخاطر الاقتصادية فتشمل تضرر الموارد الطبيعية وتعذر أنشطة استكشاف البترول، حيث توجد 35 منطقة تنمية إنتاج بترول و8 مناطق استكشاف متداخلة مع منخفض القطارة. كما يتطلب ملء المنخفض تغيير موقع خطوط نقل البترول والغاز، مما يزيد تكاليف الإنتاج، ويؤدي إلى خسارة مخزون البترول الخام وعزوف المستثمرين عن أنشطة الاستخراج في الصحراء الغربية. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك منطقة منخفض القطارة ثروات معدنية مثل خام البنتونيت والطفلة الكربونية في 6 مواقع. وأشارت الإنفوجرافات إلى ارتفاع التكاليف المالية مقارنة بالمكاسب التنموية، حيث ترتفع تكاليف حفر القناة الموصلة للمياه وتوليد الكهرباء من مساقط المياه مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى.



