جفاف نهر الفرات يثير المخاوف بشأن نهاية العالم.. ماذا قالت وكالة «ناسا»؟
جفاف نهر الفرات يثير المخاوف بشأن نهاية العالم

في ظل الحديث عن التغيرات المناخية المتطرفة التي يشهدها الكوكب على مدار السنوات الماضية، يشهد نهر الفرات، الذي يعد أحد أبرز الأنهار التاريخية في منطقة الشرق الأوسط، تراجعًا حادًا ومقلقًا في منسوب مياهه خلال السنوات الأخيرة. ومع جفاف نهر الفرات تتصاعد في الآونة الأخيرة التحذيرات البيئية من وصول النهر إلى مرحلة حرجة قد تعصف بالأمن المائي والغذائي في المنطقة بأكملها، مع تركيز خاص على التداعيات الخطيرة التي قد تواجهها كل من العراق وسوريا نتيجة هذا الانحسار الملحوظ.

جغرافية النهر وأهميته التاريخية

تمتد جغرافيا هذا النهر العظيم على مسافة تقارب 1800 ميل، حيث ينبع من أعالي جبال شرق تركيا ويشق طريقه عبر الأراضي السورية والعراقية، وصولًا إلى نقطة التقائه بنهر دجلة ليصبا معًا في مياه الخليج. ويُعرف الفرات تاريخيًا بكونه أحد الأعمدة الرئيسية لمنطقة الهلال الخصيب والمهد الأول الذي قامت على ضفافه أعظم الحضارات القديمة. إلا أن ضغوط التغير المناخي تسببت في جفاف نهر الفرات وفرض واقعًا قاسيًا وغير مسبوق على موارده المائية الحيوية، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

تحذيرات وكالة ناسا

وفي سياق التحذيرات العلمية، كانت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» قد دقت ناقوس الخطر منذ سنوات بشأن التراجع الخطير في مخزون المياه العذبة ضمن حوضي دجلة والفرات. إذ كشف تقرير صدر عام 2013 عن فقدان هائل يقدر بنحو 117 مليون فدان-قدم من المياه خلال الفترة ما بين عامي 2003 و2009، وهي كمية ضخمة تناهز في حجمها مساحة البحر الميت. ويُرجع الخبراء تفاقم هذه الأزمة الحالية إلى تضافر عدة عوامل تقنية وبيئية، في مقدمتها الارتفاع المطرد في درجات الحرارة، وانخفاض معدلات الهطول المطري، والاستنزاف الجائر للمياه الجوفية، بالإضافة إلى الضغوط الناتجة عن بناء السدود الضخمة ومشروعات إدارة المياه في دول المنبع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ارتفاع مستويات تلوث المياه

أما في الداخل العراقي، فقد بدأت تداعيات هذه الأزمة تتبلور بشكل مأساوي، حيث تقلصت مساحات الأراضي الزراعية بشكل كبير وارتفعت مستويات تلوث المياه إلى معدلات خطيرة. ولم يتوقف الأمر عند الجانب البيئي والاقتصادي، بل امتد ليشمل مخاوف صحية جدية تتعلق بانتشار الأوبئة والأمراض المنقولة عبر المياه، مثل الكوليرا والتيفوئيد، وذلك نتيجة التدهور الحاد في جودة المياه المتبقية. وقد حذر مسؤولون عراقيون من سيناريو كارثي قد يواجه فيه النهر خطر الجفاف التام بحلول عام 2040، ما لم يتم التحرك العاجل لاتخاذ إجراءات جذرية وتعزيز التعاون الإقليمي لإدارة الموارد المائية المشتركة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

جدل ديني حول جفاف الفرات

وبموازاة هذه التحذيرات العلمية والبيئية، أثار انحسار مياه الفرات موجة من الجدل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ذهب بعض المتابعين إلى ربط جفاف النهر بنصوص دينية وردت في «سفر الرؤيا» بالكتاب المقدس، والتي تشير إلى جفاف «النهر العظيم الفرات» كعلامة ضمن أحداث «نهاية الزمان». ورغم الرواج الذي حظيت به هذه التفسيرات، يشدد المتخصصون على أن التغيرات التي تطرأ على الفرات تعود في جوهرها إلى أسباب علمية وبيئية معقدة وواضحة، محذرين من أن الانغماس في النبوءات قد يصرف الأنظار عن الضرورة القصوى والملحة لمعالجة أزمة المياه المتفاقمة التي تهدد استقرار المنطقة ومستقبلها.