المنظومة الوطنية للوقاية الأسرية: فلسفة ما قبل القانون لحماية الأسرة المصرية
المنظومة الوطنية للوقاية الأسرية لحماية الأسرة

في مقال جديد، يطرح المستشار أحمد بركات رؤية متكاملة للوقاية الأسرية تحت عنوان "المنظومة الوطنية للوقاية الأسرية: فلسفة ما قبل القانون". ويرى بركات أن كثيراً من قضايا الأسرة لا يبدأ السؤال فيها بـ"من المخطئ؟" بل بـ"لماذا وصل الطرفان إلى هذه اللحظة؟" وكيف يمكن منع الأسرة المصرية من الوصول إلى المحكمة أصلاً.

الوقاية قبل العلاج

يشير بركات إلى أن أزمة الأسرة المصرية لم تعد مجرد أزمة نصوص قانونية، بل أصبحت أزمة غياب منظومة متكاملة تعمل على الوقاية قبل العلاج، وبناء الإنسان قبل إدارة النزاع. فالقانون يستطيع فصل النزاع، لكنه لا يمنع تكونه من الأصل. ويؤكد أن الأسرة ليست مجرد علاقة اجتماعية أو ملفاً قانونياً، بل هي المؤسسة الأولى التي تنتج وعي المجتمع كله.

أربع مراحل للوقاية

المرحلة الأولى: الطفولة المبكرة

يرى بركات أن البداية الحقيقية تكون من الطفولة، حيث يتعلم الطفل الرياضيات والعلوم، لكنه نادراً ما يتعلم فهم العلاقات الإنسانية أو إدارة الحوار. ويشير إلى أن الطفل الذي ينشأ في بيئة أسرية مضطربة قد يحمل أنماط التوتر نفسها مستقبلاً. لذلك، فإن بناء الوعي الأسري المبكر ليس رفاهية تربوية، بل استثمار في الاستقرار المجتمعي طويل المدى. ويطالب بأن تتحول وزارة التربية والتعليم إلى شريك رئيسي في الوقاية الأسرية عبر مناهج وأنشطة ترسخ قيم الحوار والتفاهم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المرحلة الثانية: ما قبل الزواج

يدخل كثيرون إلى الزواج دون إعداد حقيقي، محملين بتوقعات مثالية. لذلك، يقترح بركات إنشاء أكاديمية متخصصة تشرف على برامج تأهيل اختيارية للمقبلين على الزواج، تعلمهم كيفية الاختلاف دون تدمير الحياة، وكيفية الحوار دون خصومة دائمة.

المرحلة الثالثة: أثناء الحياة الزوجية

تنمو كثير من النزاعات بصمت وتتراكم حتى الانفجار، لكن الأسر لا تجد مساحة آمنة للتدخل المبكر. ويقترح بركات منظومة دعم أسري مبكر توفر استشارات نفسية واجتماعية وإرشاداً غير قضائي داخل المجتمع المحلي، لاحتواء الخلافات في مراحلها الأولى قبل تحولها إلى معارك قانونية.

المرحلة الرابعة: قبل التقاضي

هناك مسافة مفقودة بين بداية النزاع ووصوله إلى المحكمة. ويقترح بركات إنشاء وحدات توجيه وإصلاح أسري تحت إشراف الدولة، تضم متخصصين اجتماعيين ونفسيين ودينيين وقانونيين، لمحاولة الصلح والوساطة قبل الدخول في مسار التقاضي الكامل. الفكرة ليست إلغاء القضاء، بل تقليل الحاجة للوصول إليه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

استثمار طويل المدى

يختتم بركات مقاله بالتأكيد على أن الاستثمار الحقيقي في الأسرة لا يظهر فقط في تقليل معدلات الطلاق، بل في تقليل عدد القضايا مستقبلاً، وتخفيف الضغط على المحاكم، وبناء مجتمع أكثر تماسكاً. فكل أسرة مستقرة هي عبء أقل على القضاء وأثر نفسي أفضل على الأطفال. ويضيف أن قوة الدول مستقبلاً قد لا تُقاس فقط بحجم اقتصادها، بل بقدرتها على حماية بنيتها الاجتماعية من التآكل البطيء، والأسرة هي خط الدفاع الأول.