أكد الدكتور أحمد ربيع الأزهري، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن المفهوم السائد للخيانة في أذهان الناس يقتصر غالبًا على خيانة الأوطان أو الدين، وهي جرائم عظيمة بلا شك، لكن المفهوم المقاصدي الأوسع يتجاوز ذلك ليشمل كل صور التفريط في الأمانة. وأوضح أن الأمانة لا تقتصر على حفظ الأموال فقط، بل تمتد إلى أمانة العمل، وإعمار الأرض، وبناء الأوطان، ورعاية الضمائر.
مفهوم الأمانة والعمل والإتقان في الإسلام
وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج "مع الناس" على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أوضح أن كل إنسان يُوكَل إليه عمل ويتقاضى عليه أجرًا يصبح مسؤولًا عن أدائه بإتقان وإحسان. وأشار إلى أن مفهوم الجودة الذي تسعى إليه المؤسسات الحديثة، ويُقاس بشهادات عالمية، هو في حقيقته جزء أصيل من التعاليم الإسلامية التي دعت إلى الإحسان في كل شيء.
واستشهد بالحديث النبوي الشريف «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»، معتبرًا أنه يعبر عن مرتبة الإحسان، وهي أعلى مراتب العمل. وأكد أن المسلم مطالب بأن يكون متقنًا وجميل الصنعة في كل ما يؤديه، محذرًا من ثقافة الإهمال أو ترك العيوب في العمل بقصد تكرار الاستفادة، واصفًا هذه السلوكيات بأنها مدمرة للمجتمع.
الإتقان ومواجهة الإهمال في العمل
وأضاف أن بناء الضمير هو الأساس الحقيقي للإتقان، مستشهدًا بما طرحه علماء الأزهر حول صناعة الضمير، والتي تقوم على ترسيخ مراقبة الله سبحانه وتعالى في النفس. وأشار إلى أن الإنسان قد ينضبط بوجود رقابة بشرية، لكنه يكون أشد التزامًا حين يستشعر رقابة الله الذي لا تخفى عليه خافية.
وشدد على أن التقصير في العمل يدخل ضمن مفهوم التطفيف الذي حذر منه القرآن الكريم بقوله «ويل للمطففين»، موضحًا أن التطفيف لا يقتصر على الكيل والميزان فقط، بل يشمل كل صور التقصير في أداء الواجبات، سواء في الوقت أو الجهد أو الأمانة. وأكد أن من يفرّط في عمله سيُسأل أمام الله، حتى إن أفلت من حساب الدنيا.



