أكدت الدكتورة عالية المهدي، عميد كلية الاقتصاد الأسبق بجامعة القاهرة، أن الدعم العيني يمثل الخيار الأفضل مقارنة بالدعم النقدي، مشيرة إلى أن تفضيل هذا عن ذاك يعود إلى وجهات النظر. وأوضحت أن نقاش هذا الملف مستمر منذ عام 2005، عندما طُرح توجه حكومي للتحول إلى الدعم النقدي، وتم إجراء استطلاع رأي على عينة من الأسر الفقيرة أظهر أن 85% منهم فضلوا الدعم العيني.
مخاوف من تراجع القيمة وزيادة التضخم
وأوضحت المهدي، في مقابلة خلال حلقة اليوم من برنامج «كلمة أخيرة» الذي يقدمه الإعلامي أحمد سالم عبر قناة on، أن الأسر كانت أكثر ميلًا للدعم العيني بسبب إدراكها أن الدعم النقدي قد يفقد قيمته مع الوقت نتيجة التضخم، كما أنه قد لا يُنفق في الأغراض الأساسية، مما يقلل من استفادة الأسرة الفعلية. وأشارت إلى أن نجاح أي نظام دعم يعتمد على قدرة الدولة على تحديد الأسر المستحقة بدقة، مؤكدة أن قواعد البيانات المتاحة حاليًا تطورت بشكل كبير وأصبحت أكثر دقة وتحديثًا، مما يساعد على تحسين كفاءة الاستهداف.
تجربة بطاقات التموين كنموذج للدعم العيني
ولفتت المهدي إلى أن تجربة بطاقات التموين سابقًا كانت نموذجًا للدعم العيني، حيث كان يتم توجيه الدعم إلى سلع غذائية محددة تضمن وصول الاحتياجات الأساسية للأسر المستحقة دون إساءة استخدام الدعم. وشددت على أن الدعم العيني يضمن توجيه الدعم إلى الاستهلاك الغذائي الأساسي، بينما قد يؤدي الدعم النقدي إلى زيادة معدلات التضخم نتيجة زيادة السيولة دون ضوابط، وهو ما يمثل تحديًا اقتصاديًا يجب مراعاته.
يذكر أن ملف الدعم في مصر يشهد جدلاً واسعًا بين مؤيدي الدعم العيني والنقدي، حيث ترى الحكومة أن التحول إلى الدعم النقدي قد يساهم في تقليل الهدر وتحسين كفاءة الإنفاق، بينما يرى خبراء اقتصاد أن الدعم العيني أكثر أمانًا للفئات الأكثر احتياجًا في ظل معدلات التضخم المرتفعة.



