أوضح الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن التعامل مع قضية الاستهلاك لا ينبغي أن يقتصر على حدود الشراء والاحتياجات، بل يمتد إلى عمق النفس الإنسانية. وأشار إلى أن الإنسان ينبغي أن يتأمل قوله تعالى: «بل الإنسان على نفسه بصيرة»، لفهم دوافعه الحقيقية.
فخ التعويض
وأوضح الورداني خلال حلقة برنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن النفس قد تقع في ما وصفه بـ«فخ التعويض»، وهو من أخطر الفخاخ النفسية التي تدفع الإنسان إلى الاستهلاك المادي أو العاطفي كوسيلة لتعويض نقص أو ألم داخلي، سواء في العلاقات أو التجارب الحياتية.
تأثير فخ التعويض على العلاقات
وأضاف أن هذا الفخ قد يظهر في العلاقات الإنسانية، مثل أن تطلب بعض الحالات من الشريك أداء أدوار نفسية مفقودة من الماضي، مما يخلق خللًا في العلاقة ويحوّل كل تقصير إلى شعور متراكم بالخصم والخسارة، كما قد يظهر في صورة اندفاع نحو الشراء كلما شعر الإنسان بنقص أو ألم.
الاستهلاك لا يعالج الوجع
وأشار إلى أن الاستهلاك في هذه الحالة لا يعالج أصل الوجع، بل يرسّخ المشكلة ويخلق دائرة مغلقة من التعويض المستمر، لافتًا إلى أن الإنسان يظن أنه يواسي نفسه بينما هو في الحقيقة يراكم الألم ويزيد من حدته.
الإسراف ليس فقط في المال
وأكد أن الإسراف لا يقتصر على المال، بل يمتد إلى العلاقات والوقت والطاقة، وقد يؤدي إلى فقدان البوصلة الداخلية للإنسان، بحيث يعيش بلا هدف واضح أو معنى حقيقي.
الفرق بين السعادة والمتعة اللحظية
ولفت بأن هناك فرقًا جوهريًا بين مفهوم السعادة وبين المتعة اللحظية، محذرًا من الخلط بينهما، لأن هذا الخلط قد يدفع الإنسان إلى أنماط استهلاك مؤذية للنفس والحياة.



