الأعمال المستحبة في العشر الأوائل من ذي الحجة
تناول مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد أبرز الأعمال التي يُستحب لغير الحاج الإكثار منها في العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، ليغتنم فضلها ويحصل على عظيم ثوابها. وأكد أن الله تعالى فضل بعض الأشهر والأزمنة على بعض، فجعل فيها مواسم للطاعة تتضاعف فيها الأجور وتغفر الذنوب.
فضل العشر الأوائل من ذي الحجة
أوضح مفتي الجمهورية أن العشر الأوائل من ذي الحجة من أعظم المواسم المباركة، فقد أقسم الله بها في القرآن الكريم، ورفع منزلتها، وعد العمل الصالح فيها من أحب الأعمال إليه. واستشهد بقوله تعالى: "وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ" (الفجر: 1-2)، والتي فسرها أكثر المفسرين بأنها عشر ذي الحجة. كما أشار إلى قوله تعالى: "لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ" (الحج: 28)، حيث الأيام المعلومات هي أيام العشر عند جمهور المفسرين.
وذكر حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ" يعني أيام العشر. وفي رواية أخرى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّحْمِيدِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّهْلِيلِ".
الأعمال المستحبة في عشر ذي الحجة
أكد مفتي الجمهورية أن لفظ "العمل الصالح" ورد بصيغة مطلقة، ليشمل جميع أنواع الطاعات من صوم وصلاة وذكر واستغفار وتسبيح وتهليل وتكبير وصلاة على النبي وتصدق وتلاوة قرآن ودعاء وإطعام وغيرها. ومن أبرز هذه الأعمال:
الصيام
يستحب لغير الحاج صيام التسع الأوائل من ذي الحجة، فإن شق عليه فليصم ما تيسر، خاصة يوم عرفة. فعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ". وعن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ".
الإكثار من الذكر
يستحب الإكثار من ذكر الله تعالى تكبيرًا وتحميدًا وتهليلاً، امتثالاً لقوله تعالى: "لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ"، ولحديث ابن عمر: "فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّحْمِيدِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّهْلِيلِ". وكان الصحابة يخرجون إلى السوق في أيام العشر يكبرون ويكبر الناس بتكبيرهم.
قيام ليالي العشر
يستحب قيام ليالي العشر بقراءة القرآن والصلاة والذكر، فقد ورد أن قيام كل ليلة منها يعدل قيام ليلة القدر. وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قال: "لَا تُطْفِئُوا سُرُجَكُمْ لَيَالِيَ الْعَشْرِ" إشارة إلى الاجتهاد في العبادة.
الأضحية
الأضحية من أحب الأعمال إلى الله يوم النحر للقادر عليها، امتثالاً لشعائر الله. فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ...".
خاتمة
أوضح مفتي الجمهورية أن العشر الأوائل من ذي الحجة فرصة عظيمة لباغي الخير، فيستحب لغير الحاج اغتنامها بالصيام والقيام والصدقة وقراءة القرآن والذكر وصلة الأرحام، ويوم عيد الأضحى يتقرب بالأضحية إن استطاع.



