المفتي يوضح حكم المساواة بين الذكر والأنثى في الهبة قبل الوفاة
رد مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد على استفسار سائل حول جواز المساواة بين الذكر والأنثى في الهبة قبل الوفاة، حيث تساءلت امرأة عن إمكانية هبة جزء من مالها لأولادها ذكورًا وإناثًا، وهل يجب التسوية بينهم بإعطاء الذكر مثل الأنثى، أم تعطيه مثل حظ الأنثيين كقسمة الميراث؟ وهل يجوز لها التفاضل بينهم؟
اتفاق الفقهاء على التسوية في الهبة
أوضح المفتي أن الفقهاء اتفقوا على أن الأمر بالتسوية بين الأولاد في الهبة والنهي عن المفاضلة بينهم يكون عند الاستواء في الحاجة أو عدمها. أما إذا وجد معنى معتبر يقتضي التفضيل، كالاشتغال بالعلم، أو الحاجة، أو المرض، أو كثرة العيال، أو المكافأة على البر، فإنه يخرج عن محل الأمر بالتسوية والنهي عن المفاضلة. وكذلك يخرج عن ذلك حرمان بعض الأولاد من الهبة حال الحياة لمعنى معتبر شرعًا، كالسرف، أو العقوق، أو الفسق، أو إتلاف المال.
درجة التسوية بين الإيجاب والندب
اتفق الفقهاء على أن التسوية بين الأولاد في الهبة -إذا لم يكن هناك معنى معتبر يقتضي التفضيل- مطلوبة شرعًا؛ لما في التسوية من جمع القلوب، وحفظ المودة، ودرء ما قد تفضي إليه المفاضلة من عداوة وبغضاء وقطيعة رحم. غير أنهم اختلفوا في درجة ذلك: هل الأمر للوجوب أو للندب، وهل النهي للتحريم أو للكراهة. وعلى ذلك، فلا ينبغي للواهب أن يقدم على ما يكون سببًا في تفريق أولاده وإيغار صدورهم، بل يعدل بينهم؛ ليكونوا له في البر سواء. والخروج من الخلاف مستحب، كما قال الإمام السيوطي في "الأشباه والنظائر".
كيفية تحقيق العدل بين الأولاد
أوضح المفتي أن كيفية العدل بين الأولاد تكون بإعطاء كل واحد منهم مثل ما أعطي الآخر، من غير فرق بين الذكر والأنثى، فتعطى الأنثى مثل ما يعطى الذكر؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالتسوية بين الأولاد في العطية من غير تفريق بين الذكر والأنثى، بل بين أنه لو كان مفضلًا أحدًا لفضل النساء، فدل ذلك على أن العدل المطلوب إنما يتحقق بالتسوية المطلقة بينهم. كما أن التسوية بين الذكور والإناث على هذا النحو أبلغ في رفع أسباب التباغض والتقاطع، وأدعى إلى جمع القلوب واستدامة المودة بين الأولاد.
الرأي الفقهي النهائي
بناءً على ذلك، وفي واقعة السؤال، فيجوز شرعًا للمرأة المذكورة أن تهب جزءًا من مالها في حياتها لأولادها، والأصل أن تسوي بينهم في الهبة إذا كانوا في الحاجة أو عدمها سواء. وتتحقق هذه التسوية بأن تهب الذكر كالأنثى كما هو قول جمهور الفقهاء، أو تهب الذكر مثل حظ الأنثيين كما هو قول جماعة من الفقهاء، وبأي من الرأيين عملت فلا إثم عليها ولا حرج. فإن كان هناك معنى معتبر في بعض أولادها يقتضي التفضيل، كالاشتغال بالعلم، أو الحاجة، أو المرض، أو كثرة العيال، أو المكافأة على البر، أو نحو ذلك، فإن التفضيل جائز حينئذٍ من غير إثم عليها ولا حرج.



