صدمة مديرة التعليم المجتمعي من حجم الأزمات في أول اجتماع: "أنا لسه مذاكرتش الملف"
صدمة مديرة التعليم المجتمعي من حجم الأزمات في أول اجتماع

كشفت مصادر بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تفاصيل الاجتماع الأول الذي عقدته الدكتورة أماني الفار، مدير عام التعليم المجتمعي، مع قيادات التعليم المجتمعي بالمديريات التعليمية على مستوى الجمهورية، وذلك بالتزامن مع توليها مسؤولية إدارة التعليم المجتمعي إلى جانب عملها بمدارس النيل الدولية التابعة للوزارة.

صدمة من حجم الملف وتشعباته

أكدت المصادر أن الدكتورة أماني الفار أبدت حالة من الصدمة خلال الاجتماع الأول، بعد اطلاعها على حجم وتشعب ملف التعليم المجتمعي، وما يتضمنه من أزمات متراكمة تبدأ من تدني رواتب معلمات التعليم المجتمعي المعروفات بـ"الميسرات"، وصولًا إلى اتساع نطاق المدارس التابعة للمنظومة، والتي يتجاوز عددها 5 آلاف مدرسة على مستوى الجمهورية. وتتنوع هذه المدارس بين مدارس صديقة الفتيات، ومدارس الفصل الواحد، ومدارس الجمعيات الأهلية، ومدارس الأطفال في ظروف صعبة.

"أنا مش مذاكرة الملف".. وطلب مهلة لإعداد رؤية

وبحسب المصادر، طلبت مدير عام التعليم المجتمعي من مسؤولي التعليم المجتمعي بالمديريات منحها فرصة لدراسة الملف بشكل كامل، قائلة: "أنا مش مذاكرة الملف.. ادوني فرصة أذاكر الملف ونلتقي مرة أخرى لوضع رؤية للعمل". كما حاولت تخفيف حدة الضغوط خلال الاجتماع، مطالبة كل مديرية تعليمية بإعداد حصر شامل لواقع التعليم المجتمعي لديها، إلى جانب تقديم خطط العمل السابقة وآليات التطوير المقترحة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ما هو التعليم المجتمعي؟

تُعد مدارس التعليم المجتمعي مدارس ذات طبيعة خاصة ومرنة في إدارتها ومواعيد الدراسة بها، ويتم إنشاؤها في القرى والنجوع والمناطق العشوائية البعيدة عن المدارس الحكومية، وتستهدف الأطفال من سن 6 إلى 14 عامًا ممن لم يلتحقوا بالتعليم أو تسربوا منه. وتتنوع أنماط هذه المدارس وفقًا للجهات الشريكة والفئات المستهدفة، وتشمل:

  • مدارس الفصل الواحد أو مدارس التعليم المجتمعي الحكومي.
  • مدارس الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني.
  • مدارس صديقة الفتيات.
  • مدارس الأطفال في ظروف صعبة.

مدارس الجمعيات وصديقة الفتيات

تقوم وزارة التربية والتعليم بإنشاء مدارس الفصل الواحد بالتعاون مع المحليات والمجتمع المدني، وتعتمد على "ميسرة" أو اثنتين لتقديم مناهج تعليمية مكثفة ومتكاملة. كما تدعم بعض مؤسسات المجتمع المدني، مثل مؤسسة مصر الخير ومؤسسة "من أحياها"، مدارس الجمعيات الأهلية، حيث تقدم دعمًا ماديًا وعينيًا للأسر لضمان انتظام الطلاب. أما مدارس صديقة الفتيات، فتركز على جذب الفتيات في قرى وريف الصعيد، خاصة في المناطق التي ترتفع بها نسب التسرب نتيجة العادات الاجتماعية أو بُعد المدارس الرسمية. فيما تستهدف مدارس الأطفال في ظروف صعبة أطفال الشوارع والفئات المعرضة للخطر، وتقدم برامج تعليمية مرنة تجمع بين الدعم النفسي والتعليمي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أكثر من 125 ألف طالب و6.6 آلاف "ميسرة"

ووفقًا لإحصاءات وزارة التربية والتعليم والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء للعام الدراسي 2024 / 2025، يبلغ عدد المقيدين بمدارس التعليم المجتمعي بمختلف أنواعها نحو 125.2 ألف طالب وطالبة، بعدما تجاوز العدد 140 ألفًا في سنوات سابقة وفقًا لحركة القبول والتخرج. وتشهد هذه المدارس إقبالًا أكبر من الإناث مقارنة بالبنين، نظرًا لقربها من التجمعات السكنية وطبيعتها الآمنة، خاصة في المناطق الريفية. كما تضم المنظومة أكثر من 6.6 ألف "ميسرة"، يتم اختيار معظمهن من البيئة المحلية لضمان الاستمرارية وفهم طبيعة المجتمع المحيط. وتتركز النسبة الأكبر من مدارس التعليم المجتمعي في محافظات الصعيد، وعلى رأسها أسيوط والمنيا وسوهاج والفيوم وبني سويف، إلى جانب بعض المحافظات الحدودية مثل مطروح.

أبرز التحديات والأزمات

تواجه منظومة التعليم المجتمعي العديد من التحديات الهيكلية والاقتصادية والاجتماعية، في مقدمتها ضعف أجور "الميسرات"، وغياب الاستقرار الوظيفي، حيث تعمل الغالبية بعقود مؤقتة، ما يؤدي إلى تسرب الكفاءات بحثًا عن فرص أفضل. كما تعتمد استمرارية عدد كبير من المدارس على تمويل الجمعيات الأهلية، وهو ما يجعلها عرضة للإغلاق حال تراجع الدعم أو التبرعات. وتعاني بعض المدارس من ضعف البنية التحتية، إذ تُقام أحيانًا داخل شقق مؤجرة أو غرف ملحقة بالجمعيات الأهلية والمساجد، مع نقص واضح في التهوية الجيدة والمساحات المخصصة للأنشطة.

نقص التكنولوجيا وتفاوت أعمار الطلاب

تشهد مدارس التعليم المجتمعي نقصًا ملحوظًا في أجهزة الحاسب الآلي والوسائل التعليمية الحديثة وخدمات الإنترنت، مقارنة بالمدارس الحكومية التقليدية. كما يضم الفصل الواحد أحيانًا طلابًا من أعمار متفاوتة تتراوح بين 6 و14 عامًا، وبمستويات تعليمية مختلفة، ما يضاعف الأعباء التدريسية على "الميسرة". وتحتاج هذه الفئة من المعلمات إلى برامج تدريبية دورية ومتخصصة للتعامل مع الأطفال المتسربين من التعليم، وهي برامج لا تتوفر بشكل منتظم في جميع الإدارات التعليمية.

تحديات اجتماعية وثقافية مستمرة

تواجه المنظومة أيضًا تحديات اجتماعية وثقافية، أبرزها اتجاه بعض الأسر لدفع الأطفال، خاصة الذكور، إلى سوق العمل مبكرًا، أو تزويج الفتيات في سن صغيرة داخل القرى النائية، ما يؤدي إلى عودة التسرب من التعليم مرة أخرى. كما لا تزال بعض فئات المجتمع تنظر إلى مدارس التعليم المجتمعي باعتبارها تعليمًا من "الدرجة الثانية"، رغم أن خريجيها يحق لهم قانونًا استكمال الدراسة بالمرحلتين الإعدادية والثانوية عقب اجتياز المرحلة الابتدائية بنجاح.