القنصل الصيني بالإسكندرية: الإعفاء الجمركي لمصر فرصة ذهبية للتعاون الاقتصادي
القنصل الصيني: الإعفاء الجمركي فرصة ذهبية للتعاون مع مصر

أكدت القنصل الصيني في محافظة الإسكندرية، شيوي مين، أن مرحلة الفرص الذهبية للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر قد بدأت بفضل الإعفاء الجمركي الكامل الذي دخل حيز التنفيذ منذ الأول من مايو الجاري.

إعفاء مصر ودول إفريقيا من الجمارك

أضافت القنصل الصيني أن الصين بدأت تطبيق سياسة الإعفاء الجمركي الكامل على الواردات من جميع الدول الإفريقية البالغ عددها 53 دولة والتي تربطها بها علاقات دبلوماسية، ومن بينها مصر. وتأتي هذه السياسة ضمن سلسلة من سياسات الانفتاح الصيني تجاه إفريقيا باهتمام كبير يقوده شخصياً الرئيس الصيني شي جين بينغ. كما تمثل خبراً مهماً بالتزامن مع احتفال الصين ومصر بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وستسهم في الضغط على "زر التسريع" للتعاون الاقتصادي والتجاري الصيني المصري.

ثلاث كلمات مفتاحية لفهم السياسة

أوضحت القنصل الصيني أنه لفهم أهمية هذه السياسة، ينبغي التركيز على ثلاث كلمات مفتاحية:

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الشمولية

أشار الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال كلمته الرئيسية في افتتاح قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي إلى أنه لا ينبغي استبعاد أي طرف على طريق التحديث، ولا ينبغي أن تتخلف أي دولة عن الركب. وأعلن منح جميع الدول الإفريقية الأقل نمواً والبالغ عددها 33 دولة والتي تربطها علاقات دبلوماسية مع الصين إعفاءً جمركياً كاملاً يشمل جميع بنود المنتجات. وفيما بعد، تم توسيع نطاق هذه السياسة ليشمل الدول الإفريقية العشرين الأخرى التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين والتي لا تُصنف ضمن الدول الأقل نمواً، اعتباراً من الأول من مايو 2026.

الأحادية

يُعد هذا الإجراء خطوة مستقلة تتخذها الصين بثبات من أجل توسيع الانفتاح الخارجي عالي المستوى، دون إرفاق أي شروط سياسية، بهدف استخدام "الطرح" في الرسوم الجمركية لدفع "الجمع" في التجارة وتحقيق "الضرب" في تحسين معيشة الشعوب. في الوقت الراهن، يشهد العالم تسارعاً في التغيرات الكبرى غير المسبوقة منذ قرن، بينما تتصاعد الأحادية والحمائية، وتصبح تداعيات الأوضاع في الشرق الأوسط أكثر وضوحاً وانتشاراً. وفي هذا السياق، تبادر الصين بخفض الرسوم الجمركية بشكل استباقي، مستفيدة من سوقها الضخم الذي يضم 1.4 مليار نسمة، لتوفير فرص تنموية جديدة للدول الإفريقية، بما يسهم في الحفاظ على استقرار النظام التجاري والاقتصادي الدولي. وتؤمن الصين دائماً بأن "إذا كان العالم بخير، ستكون الصين بخير، وإذا كانت الصين بخير، سيكون العالم أفضل"، لذلك فهي تسعى إلى تكبير "حجم الكعكة" بدلاً من خوض "لعبة المحصلة الصفرية"، ومن خلال توسيع التعاون تدفع نحو التنمية والازدهار المشتركين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الترتيب الرائد

تُعد هذه خطوة مبتكرة اتخذتها الصين للاستجابة الفعلية للصعوبات الواقعية التي تواجهها الدول الإفريقية المعنية في استكمال مفاوضات توقيع اتفاقيات شراكة التعاون الاقتصادي للتنمية المشتركة مع الصين خلال فترة قصيرة، وهذا الترتيب لمدة عامين. وباعتبارها خطوة تمهيدية، يمكن لهذه الدول مواصلة دفع المفاوضات مع الصين، بهدف تحقيق التمتع طويل الأمد والمستقر والمؤسسي بمعاملة الإعفاء الجمركي. وفي الوقت نفسه، قامت الصين أيضاً بترقية "الممر الأخضر" لتصدير المنتجات الزراعية والغذائية الإفريقية إلى الصين، مع الاستمرار في تحسين مستوى تسهيل التجارة بين الصين وإفريقيا.

آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري

أكدت القنصل الصيني أن التنفيذ الشامل لإجراءات الإعفاء الجمركي من قبل الصين قد فتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر. أولاً، يساهم تطبيق الإعفاء الجمركي في خفض تكلفة دخول المنتجات المصرية إلى السوق الصينية، مما يعزز ميزتها التنافسية. وفقاً للتقارير ذات الصلة، استقبلت جمارك شنغهاي في الأول من مايو أول دفعة من البرتقال الطازج القادمة من مصر، بكمية بلغت 516 طناً، مع إعفاء جمركي يقدر بنحو 320 ألف يوان صيني، أي ما يعادل خفضاً بنحو 5 جنيهات مصرية لكل كيلوغرام من الرسوم الجمركية. ومن المتوقع أن تسهم كميات أكبر من البرتقال والمانجو والعنب والبصل وغيرها من المنتجات الزراعية المميزة القادمة من مصر في إثراء موائد الشعب الصيني، كما ستدخل إلى السوق الصينية المزيد من منتجات الحجر والمنسوجات وغيرها.

ثانياً، يجذب الإعفاء الجمركي مزيداً من الاستثمارات إلى مصر من مختلف الشركاء التجاريين، بما في ذلك الصين، الأمر الذي يساهم في رفع جودة وتطوير سلاسل القيمة الصناعية في مصر، وخلق المزيد من فرص العمل. ومن المتوقع أن يشهد الاستثمار في مجالات مثل صناعة الكتان والمنسوجات، ومعالجة المنتجات الزراعية، والمنسوجات المنزلية الراقية، ومواد البناء والكيماويات نمواً كبيراً. كما ستتجه الشركات ذات الصلة من إنتاج السلع منخفضة القيمة المضافة إلى إنتاج سلع ذات قيمة مضافة أعلى، مما يوسع من آفاق السوق بشكل أكبر.

ثالثاً، يفتح الإعفاء الجمركي آفاقاً جديدة للتعاون العملي بين الصين ومصر في مجالات تجارة الخدمات، والتجارة الرقمية، والنقل البحري والخدمات اللوجستية، والصناعات الخضراء، مما يضخ زخماً قوياً في مسار التحديث والتنمية في البلدين.