عبدالقادر شهيب يكتب: ظاهرة مالية خطيرة! الأحد 17/مايو/2026 - 06:30 م
شركات إقراض بفائدة 40% تهدد المجتمع المصري
هل تذكرون ظاهرة شركات توظيف الأموال التي اخترقت المجتمع المصري في ثمانينيات القرن الماضي؟ تلك الظاهرة لم تختفِ تماماً، بل كانت تنفجر بين حين وآخر، وتصيب شظاياها ضحايا كثيرين. واليوم، بعد مرور عقود، نجد أنفسنا أمام ظاهرة مالية واقتصادية جديدة وخطيرة: شركات أنشئت خصيصاً لإقراض عموم المصريين بفائدة باهظة تصل إلى 40% لتمويل الاستهلاك.
ظاهرة متكررة: من توظيف الأموال إلى الإقراض الاستهلاكي
لقد وجدنا في الماضي من يدافع عن ظاهرة توظيف الأموال ويشيد بأصحابها الذين بدأوا بالاتجار في العملات الأجنبية، خاصة الدولار الأمريكي. كما وجدنا من يهون من خطر توظيف الأموال ويقلل من فساد أصحابه، بل ومن يدافع عن نجوم تلك الظاهرة. واليوم، نجد من يدافع عن هذه الظاهرة الجديدة، متجاهلين أن معظم النار من مستصغر الشرر.
تشير بعض التقديرات إلى أن أعداد هذه الشركات تصل إلى المئات، وأن قيمة القروض التي تتيحها للاستهلاك تبلغ عدة مليارات من الدولارات. ومع ذلك، يهون البعض من شأن هذه الظاهرة الخطيرة بحجة أن هذه القروض تمثل نسبة صغيرة من أموال البنوك. لكن التاريخ يعيد نفسه: فشركات توظيف الأموال بدأت بعدد قليل ثم تكاثرت بسرعة.
رد فعل البنك المركزي: إجراء ضروري لكنه غير كاف
حسناً فعل البنك المركزي عندما قرر وقف منح هذه الشركات قروضاً من البنوك. لكن الخطر أكبر من ذلك، لأن هذه الشركات لا تعاني من مشكلة توفر رأس المال. إنها تكبل عموم المصريين بالديون، وكأنه لا يكفيهم ديون الحكومة المحلية والأجنبية. هذه الظاهرة تهدد استقرار الأسر المصرية وتزيد من الأعباء المالية على المواطنين.
دعوة للتحذير والرقابة
إنها دعوة للجهات الرقابية لتشديد الرقابة على هذه الشركات، وللمواطنين للحذر من الوقوع في فخ الديون بفوائد خيالية. فالتاريخ يعلمنا أن هذه الظواهر المالية تنتهي دائماً بضحايا جدد.



