أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال يشغل أذهان الكثير من المسلمين مع بداية أول أيام العشر من ذي الحجة، وهو: هل يشترط تبييت النية قبل صيام التسع الأول من ذي الحجة؟
حكم تبييت النية لصيام التطوع
أجمع جمهور الفقهاء على أنه لا يُشترط تبييت النية مسبقًا لصيام التطوع، ومن ذلك صيام العشر الأوائل من ذي الحجة. واستدلوا بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا: «يا عائشة، هل عندكم شيء؟» فقلت: يا رسول الله، ما عندنا شيء، فقال: «فإني صائم» – رواه مسلم.
وأوضحت الإفتاء أن هذا الحديث يدل على جواز صيام النافلة بنية متأخرة، ما دام الصائم لم يفعل شيئًا من المفطرات منذ طلوع الفجر وحتى لحظة النية.
شروط صيام التطوع بنية متأخرة
بينت الإفتاء أنه يجوز إنشاء نية صيام التطوع حتى وقت الظهر، بشرط أن يكون الصائم قد أمسك عن المفطرات منذ الفجر، بخلاف صيام الفريضة كرمضان أو قضائه، والذي يشترط فيه تبييت النية من الليل.
أعمال العشر الأوائل من ذي الحجة
وبين الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن سيدنا رسول الله ﷺ أوصانا بوظائف عدة في تلك الأيام نتعرض لها؛ حتى نتعرض لنفحات الله سبحانه وتعالى، منها: صيام التسع، وكثرة الذكر، وتلاوة القرآن، والتهليل والتكبير والتحميد، وكثرة الدعاء، والصدقة؛ فإن العمل فيها أعظم من الجهاد في سبيل الله.
قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ»؛ يَعْنِي أَيَّامَ العَشْرِ. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال: «وَلا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلًا خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».[مسند أحمد]
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ، وَلا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ العَمَلِ فِيهِنَّ، مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ؛ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ».[مسند أحمد]



