تحل اليوم الذكرى الثامنة والثلاثون لوفاة الشيخ عامر عثمان، شيخ عموم المقارئ المصرية الأسبق، الذي يعد أحد أعلام القراءات في العصر الحديث. وُلد في 16 مايو 1900 بإحدى قرى محافظة الشرقية، وتوفي في 20 مايو 1988، ودُفن في المدينة المنورة. عاش ثمانية وثمانين عامًا قضاها في خدمة القرآن الكريم.
بداية الرحلة
حفظ الشيخ عامر القرآن الكريم في سن مبكرة، وعمل خبازًا، ثم علم نفسه بنفسه من خلال مكتبات الأزهر والمكتبات العامة. في عام 1935، اتخذ له حلقة بالجامع الأزهر، حتى استعان به الشيخ محمد علي الضباع في تحقيق المصاحف ودراساتها، لما عُرف عنه من دقة وسعة علم. كان رجلًا ذا هيبة ووقار، حجة في الإقراء، لا يجامل على حساب القرآن الكريم.
من الشرقية إلى القاهرة
تلقى الشيخ عامر القرآن في قريته على يد الشيخ عطية سلامة، ثم جوده وأتقن قراءته على الشيخ إبراهيم البناسي، وأخذ عنه القراءات العشر الصغرى من طريقي الشاطبية والدرة. شغفه بالعلم دفعه إلى الانتقال من الشرقية إلى القاهرة، حيث بدأ في قراءة العشر الكبرى من طريق الطيبة على العلامة علي بن عبد الرحمن سبيع، وبعد وفاته أتمها على تلميذه الشيخ همام قطب عبد الهادي في عام 1927.
الالتحاق بالأزهر الشريف
بعد إتمام دراسته في القراءات، التحق الشيخ عامر بالأزهر الشريف، حيث حصل على علوم شرعية وعربية وافرة. ثم جلس للإقراء في بيته بالقاهرة، وأصبح مقصدًا لطلاب العلم. في عام 1945، عُين مدرسًا بقسم تخصص القراءات بكلية اللغة العربية بالأزهر، واستمر حتى 1968. بعدها، شغل مناصب إدارية في مشيخة المقارئ المصرية: مفتشًا، ثم وكيلًا، ثم شيخًا للمقارئ عام 1980 خلفًا للشيخ محمود خليل الحصري.
الإشراف على المصاحف المرتلة
شارك الشيخ عامر في الإشراف على تسجيل المصاحف المرتلة للخمسة الكبار: الحصري، عبد الباسط، المنشاوي، مصطفى إسماعيل، ومحمود على البنا. كما أشرف على تسجيل المصحف المجود لهم ولغيرهم. لم يُطبع مصحف في مصر خلال الربع الأخير من القرن الماضي تقريبًا دون أن يكون اسمه عليه مراجعًا ومدققًا. وكان عضوًا في لجنة اختيار القراء بالإذاعة والتلفزيون، وألقى محاضرات في التجويد والأداء في مختلف المدن المصرية.
تلاميذه النوابغ
من تلاميذه الذين لا يُحصون عددًا: الشيخ محمود خليل الحصري، الشيخ مصطفى إسماعيل، الشيخ كامل يوسف البهتيمي، الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، الشيخ صادق قمحاوي، والشيخ رزق خليل حبة. كل هؤلاء يمثلون قيمة رفيعة في القراءة أو الإقراء أو كليهما.
مشيخة عموم المقارئ المصرية
بعد وفاة الشيخ الحصري عام 1980، تولى الشيخ عامر عثمان منصب شيخ عموم المقارئ المصرية. وبعد أربع سنوات، سافر إلى المدينة المنورة ليعمل مستشارًا لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف، وظل هناك حتى وفاته. وقد ترك سيرة ومسيرة حافلتين في خدمة القرآن الكريم.
كلمة أخيرة
في ظل هذه المسيرة الاستثنائية والممتدة في خدمة القرآن، هل تجد ذكرى الشيخ عامر عثمان من يحتفي بها إعلاميًا؟ وما أكثر الجهات ذات الصلة: الإذاعة، التلفزيون، نقابة محفظي وقراء القرآن، ومشيخة عموم المقارئ التي ترأسها أربع سنوات عن جدارة. هل نرى يومًا فيلمًا وثائقيًا عن الرجل وأقرانه من أعلام الإقراء؟



