شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في استخدام الوسائل الإلكترونية في التعاملات المالية والتجارية، وهو ما صاحبه ارتفاع في النزاعات والوقائع المرتبطة بفقدان الأموال عبر الإنترنت. وانتشر استخدام مصطلح «النصب الإلكتروني» لوصف مختلف هذه الحالات، رغم اختلاف المراكز القانونية والجنائية لكل واقعة.
وفي هذا السياق، يظل التكييف القانوني الدقيق هو العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت الواقعة تشكل جريمة نصب مكتملة الأركان، أم أنها تندرج تحت أوصاف قانونية أخرى تختلف باختلاف طبيعة السلوك المرتكب والنتائج المترتبة عليه.
شروط قيام جريمة النصب
من جهته، قال مينا داوود، المحامي، إن وصف «النصب الإلكتروني» لا يُعد توصيفًا قانونيًا مستقلًا ينطبق على كل واقعة فقدان أموال عبر الإنترنت. وأوضح أن جريمة النصب تخضع لضوابط قانونية محددة نص عليها قانون العقوبات.
وأضاف داوود أن المادة 336 من قانون العقوبات، وفقًا لما استقر عليه قضاء محكمة النقض، تشترط لقيام جريمة النصب استعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام المجني عليه بوقائع غير صحيحة تدفعه إلى تسليم المال بإرادته. وأكد أن مجرد فقدان الأموال أو تحويلها بطريق الخطأ لا يكفي وحده لقيام الجريمة.
وأوضح أن بعض الوقائع، مثل حالات التحويلات المالية الخاطئة أو المعاملات الرقمية التي لا تتوافر فيها وسائل الخداع أو الاحتيال، قد تخضع لقواعد قانونية أخرى، سواء في نطاق المسؤولية المدنية أو الجنائية، دون أن يعني ذلك بالضرورة قيام جريمة نصب.
قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات
وأشار مينا داوود إلى أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 لم يستحدث جريمة مستقلة تحت مسمى «النصب الإلكتروني»، وإنما نظم صورًا متعددة من الجرائم المرتبطة باستخدام الوسائل التقنية، ومنها الاعتداء على بيانات وسائل الدفع الإلكتروني أو استخدام الحسابات والمنصات الوهمية في أعمال التضليل والاستيلاء على الأموال.
وأكد أن الفارق بين المصطلحات المتداولة والوصف القانوني الدقيق يمثل نقطة جوهرية في التعامل مع الجرائم الرقمية. وأشار إلى أن تحديد التكييف القانوني الصحيح للواقعة يعد الخطوة الأولى نحو اختيار المسار القانوني السليم واسترداد الحقوق.



