التعليم القائم على المهارات بديلاً عن التخصصات التقليدية في الجامعات
التعليم القائم على المهارات بديلاً عن التخصصات التقليدية

في ضوء التوجيهات الرئاسية الصادرة عن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة إعادة النظر في بعض التخصصات الجامعية بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل محلياً ودولياً، وفي خطوة غير مسبوقة، عقدت جامعة القاهرة الملتقى الأول تحت عنوان: "مواءمة التخصصات الجامعية لمتطلبات سوق العمل المستقبلي"، برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي، وذلك في قاعة الاحتفالات الكبرى بالجامعة، وبحضور الدكتور محمد سامي رئيس جامعة القاهرة، ونواب رئيس الجامعة، والعمداء، وعدد كبير من الباحثين والطلاب.

تحول جذري في فلسفة التعليم

شهد الملتقى حضوراً لافتاً من الأكاديميين والطلاب، خاصة في ظل التحول الجذري الذي يشهده العالم في فلسفة التعليم، حيث انتقل التدريس من التخصصات التقليدية القائمة على النظريات وحفظ المعلومات إلى التعلم القائم على المهارات. وخلال إحدى جلسات الملتقى، استمع الحضور إلى آراء صناع القرار من وزراء التعليم العالي السابقين، ومسؤولين من الهيئة القومية للجودة والمؤسسات التعليمية الخاصة.

ورقة عمل حول التعلم القائم على المهارات

وقد شاركت في إحدى جلسات الملتقى بورقة عمل حول التعلم القائم على المهارات كبديل عن التخصصات التقليدية، حيث تم طرح سؤال جوهري: لماذا الانتقال من التخصصات التقليدية؟ وجاءت الإجابة بأن احتياجات سوق العمل المحلية والعالمية تشهد تراجعاً في فرص العمل الكلاسيكية، مقابل طلب متزايد على التخصصات التكنولوجية الرقمية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وطرحت الورقة سؤالاً مهماً لطلاب الثانوية العامة: ما هي أفضل الكليات من حيث فرص العمل المستقبلية؟ وأوصت بالرجوع إلى تقرير "مستقبل الوظائف 2025" الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي، والذي يعدد الكليات ذات المستقبل الواعد، مثل كليات الهندسة وتخصصات الذكاء الاصطناعي وهندسة الروبوتات وعلوم الحاسب والأمن السيبراني، بالإضافة إلى الطب والصحة العامة والتمريض وإدارة الأعمال والمشاريع والتحليل المالي.

كما أشارت الورقة إلى وجود كليات تقبل بنسبة تزيد عن 70% ولا يمكن الاستغناء عنها، مثل كليات التربية والتربية النوعية والتربية الرياضية والتربية الموسيقية، وتخصصات تكنولوجيا التعليم وكليات الطفولة المبكرة والفنون واللغات والترجمة. لكن من الضروري دمج المقررات التخصصية والنظرية مع البرامج التكنولوجية، كما يحدث في الدول المتقدمة.

تجارب دولية في تطوير التعليم

وباستعراض المشهد في بعض دول العالم، نجد أن كوريا الجنوبية تنفذ برنامجاً لتطوير مناهج التعليم قبل الجامعي في ضوء الوظائف المستقبلية، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والبرمجة والروبوتات. وفي بريطانيا، انتقد البرلمانيون والسياسيون افتقار خريجي الجامعات للكفاءات التي تؤهلهم للوظائف الجديدة، مما دفع إلى تعيين قيادات تمتلك مهارات تكنولوجية وتحول رقمي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وفي خطوة شجاعة، أطلقت الحكومة البريطانية في فبراير 2026 خطة تستهدف إلغاء الإعفاءات الضريبية على المدارس الخاصة لتمويل القطاع الحكومي، وتعيين آلاف المدرسين بشرط امتلاكهم الكفاءات التكنولوجية.

توصيات لمواجهة تحديات سوق العمل

أكدت الورقة أن التخصصات التقليدية لم تعد تضمن فرص عمل مناسبة للخريجين، مما يؤدي إلى زيادة البطالة، وهو ما دفع العديد من الدول إلى إعادة هيكلة التخصصات الجامعية لتجنب الهدر الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار الرئيس السيسي في لقاءاته مع المسؤولين في الجامعات إلى وجود آلاف الخريجين الذين ليس لهم مكان في سوق العمل.

واختتمت الورقة بتقديم مجموعة من التوصيات القابلة للتطبيق العملي:

  • أولاً: تراجع الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية البرامج واللوائح والتخصصات في جميع القطاعات وفق مؤشرات سوق العمل، والتي تشير إلى أن نسبة الوظائف في القطاعات الهندسية تبلغ 25% براتب سنوي يصل إلى 120 ألف دولار، بالإضافة إلى وظائف الهندسة الطبية الحيوية.
  • ثانياً: التوقف عن قبول طلاب جدد في الكليات والتخصصات التي ليس لها مكان في سوق العمل.
  • ثالثاً: استحداث تخصصات جديدة تناسب الوظائف المستقبلية لعام 2030.