حرب إيران تهدد بأزمة اقتصادية عالمية متعددة الصدمات
حرب إيران تهدد بأزمة اقتصادية عالمية

حذر الباحث المتخصص في شؤون العقوبات والجغرافيا الاقتصادية علي أحمدي من أن يؤدي استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى أزمة اقتصادية متعددة تتداخل فيها الصدمات المالية والطاقة والتجارة والتكنولوجيا في وقت واحد.

تحذيرات من أزمة اقتصادية متعددة

وقال أحمدي ذو الأصول الإيرانية في مقال نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي: تتواصل التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية بعد أكثر من شهرين ونصف على اندلاعها، وسط تحذيرات متزايدة من تحول الأزمة إلى ما يعرف بـ"الأزمة الاقتصادية المتعددة"، ويأتي ذلك في ظل استمرار الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، حيث أدى الإغلاق الفعلي للمضيق منذ أوائل مارس إلى ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه "أكبر اضطراب في الإمدادات بتاريخ سوق النفط العالمي".

الحرب خلقت صدمات متداخلة

وأوضح أحمدي أن الحرب خلقت "عدة صدمات متداخلة" تشمل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام، واضطراب سلاسل الإمداد، وتراجع قدرة الحكومات والشركات على التكيف، ما يهدد بحدوث أزمة اقتصادية مركبة عالمية. وأشار إلى أن التأثير لا يقتصر على النفط، إذ تمر عبر مضيق هرمز نحو 30% من تجارة اليوريا العالمية، وهي أكثر الأسمدة النيتروجينية استخداما، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الأسمدة وتهديد الإنتاج الزراعي العالمي، مضيفا: يمثل الهليوم نحو ثلث الإمدادات العالمية المستخدمة في تصنيع الرقائق الإلكترونية، ويثير انقطاع الوصول إليه مخاوف مراكز تصنيع الرقائق الإلكترونية في آسيا، مع تداعيات واسعة على أسواق التكنولوجيا العالمية المتنازع عليها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

سلاسل توريد البتروكيماويات

يضيف أحمدي: أدت الاضطرابات في سلاسل توريد البتروكيماويات إلى ارتفاع أسعار المواد الكيميائية والمواد الأساسية للصناعات والتغليف، بالتزامن مع ضغوط اقتصادية سابقة ناجمة عن الرسوم الجمركية الأمريكية، وارتفاع الإنفاق الدفاعي الأوروبي، وتداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية. وأكد الباحث أن الشركات العالمية تعاني حاليا مما وصفه بـ"إرهاق التكيف"، بعد اضطرارها لإعادة هيكلة سلاسل التوريد للمرة الثالثة خلال ست سنوات، الأمر الذي يستهلك رؤوس الأموال ويقلص الاستثمار والابتكار.

فقاعة الذكاء الاصطناعي

يؤكد الباحث في مقاله أن "فقاعة الذكاء الاصطناعي، التي كانت محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي الأمريكي خلال العام الماضي، بدأت تظهر علامات ضعف، إلى جانب تصدعات في سوق الائتمان الخاص العالمي البالغ حجمه 3 تريليونات دولار". ويضيف: على الرغم من أن هذه المشكلات لا ترتبط مباشرة بالحرب، إلا أن تراجع الاستثمارات العالمية لصناديق الثروة السيادية الخليجية في ظل عدم اليقين جراء الحرب قد يزيد الوضع سوءا. وفي كل الأحوال، فإن هذه الأزمات تحتاج أيضا إلى أدوات حوكمة وضخ رؤوس أموال، وكلاهما سيكون نادرا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تداعيات تختلف من منطقة إلى أخرى

وتوقع أحمدي أن تكون آسيا الأكثر تضررا من الأزمة، نظرا لأن أكثر من 80% من الغاز الطبيعي المسال العابر لمضيق هرمز يتجه إلى الأسواق الآسيوية، مشيرا إلى أن بعض دول جنوب شرق آسيا بدأت بالفعل تقنين الطاقة وفرض العمل من المنزل كإجراءات طارئة؛ فيما تواجه أوروبا ارتفاعا متزايدا في أسعار الكهرباء والغاز والوقود المكرر، وسط تحذيرات من زيادات إضافية في أسعار وقود الطائرات والديزل والكيروسين. واختتم الباحث مقاله بالتأكيد على أن الحرب الإيرانية كشفت هشاشة النظام الاقتصادي العالمي، موضحا أن الصدمات المركبة أصبحت تتجاوز قدرة أدوات السياسة الاقتصادية التقليدية على الاحتواء، ما يهدد بموجة أزمات عالمية متشابكة خلال الفترة المقبلة.