قال اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية والخبير الإستراتيجي، إنه من الصعب أن تتخلى إيران عن دورها في مضيق هرمز بسهولة أمام الضغوط الأمريكية، لأن المضيق بالنسبة إلى طهران ليس مجرد ممر ملاحي، بل يمثل قوة إستراتيجية واقتصادية وعسكرية.
تصريحات محمد مخبر
وأضاف في تصريحات لـ«فيتو»، أن التصريحات الأخيرة لمحمد مخبر تعكس هذا التوجه بوضوح، بعدما وصف المضيق بأنه يعادل «القنبلة النووية»، مؤكدًا أن إيران لن تفرط فيه أبدًا.
أسباب التمسك بالمضيق
وأوضح العمدة أن هناك عدة أسباب تدفع إيران للتمسك بإدارة مضيق هرمز، أبرزها أنه يمثل ورقة ضغط عالمية، إذ يمر عبره جزء ضخم من صادرات النفط والغاز العالمية، وأي تهديد للملاحة فيه يؤدي فورًا إلى ارتفاع أسعار الطاقة. لذلك ترى طهران أن نفوذها في المضيق يمنحها قدرة على الضغط على الغرب والولايات المتحدة.
تعويض آثار العقوبات
وأشار إلى أن المضيق يمثل أيضًا وسيلة لتعويض آثار العقوبات الاقتصادية القاسية التي تعاني منها إيران منذ سنوات، حيث تعتبره أداة للحصول على مكاسب سياسية واقتصادية، سواء عبر الضغط لرفع العقوبات أو من خلال أفكار مثل فرض رسوم عبور على السفن.
إظهار القوة الإقليمية
وتابع أن طهران ترى أن التخلي عن نفوذها في هرمز سيُفسر داخليًّا وخارجيًّا باعتباره تنازلًا إستراتيجيًّا كبيرًا أمام واشنطن، ولذلك تستخدم هذا الملف لإظهار أنها ما زالت قوة إقليمية مؤثرة رغم الضغوط. كما أن القيادة الإيرانية تحتاج إلى إظهار الصمود أمام الشعب والتيار المحافظ والحرس الثوري الإيراني، لأن أي تراجع واضح في ملف هرمز قد يثير انتقادات داخلية حادة ضد النظام.
مخاطر التصعيد
وأكد أن إيران تدرك أن الإغلاق الكامل أو التصعيد الكبير في المضيق قد يقود إلى مواجهة عسكرية واسعة مع الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة أن الاقتصاد الإيراني نفسه يعتمد على تصدير النفط عبر الخليج، كما أن دولًا مثل الصين والهند لا ترغب في تعطيل الملاحة، باعتبارهما من أكبر مستوردي النفط الخليجي.
السيناريو الأقرب
وشدد على أن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار إيران في التمسك بنفوذها داخل مضيق هرمز، مع إمكانية الدخول في تفاهمات أو ترتيبات تقلل من التصعيد مقابل مكاسب مثل تخفيف العقوبات أو الاعتراف بدور إقليمي معين، دون إعلان تراجع كامل، موضحًا أن طهران ستواصل استخدام هرمز كورقة تفاوض وردع أكثر من كونه سلاحًا للإغلاق الدائم.



