أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال حول حكم الحج لمن عليه ديون مؤجلة على شكل أقساط كبيرة، مؤكدة أنه يجوز شرعًا إذا اطمأن الشخص إلى أن أداء فريضة الحج لن يؤثر على سداد هذه الأقساط في أوقاتها المحددة.
شروط الاستطاعة في الحج
أوضحت الإفتاء أن الحج فرض على كل مكلف مستطيع مرة في العمر، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. وتتحقق الاستطاعة بعدة شروط: قوة البدن، أمن الطريق، توفر الوقت، امتلاك الزاد والراحلة دون إسراف أو تقتير، وأن تكون نفقة الحج فاضلة عن الاحتياجات الأصلية كالمسكن والملبس ونفقة العيال وسداد الديون.
حكم الحج لمن عليه ديون مؤجلة
بينت الدار أن من أراد الحج وعليه دين مؤجل، يشترط ألا يؤثر الحج على سداد الدين، بأن يترك مالًا كافيًا لسداده أو يحصل على إذن من الدائن. وهذا متحقق في عمليات التقسيط المنظمة التي تحدد الأقساط ومواعيدها بوضوح. وأشارت إلى أن الفقهاء أجازوا الاقتراض للحج إذا توفر مال للوفاء، وقياسًا عليه يجوز الحج لمن عليه ديون مقسطة.
واستندت الإفتاء إلى ما رواه ابن أبي شيبة والبيهقي عن عبد الله بن أبي أوفى أنه سئل عن الرجل يستقرض ويحج فقال: «يَسْتَرْزِقُ اللهَ وَلَا يَسْتَقْرِضُ»، وكانوا يقولون: لا يستقرض إلا أن يكون له وفاء. وبناءً على ذلك، يجوز شرعًا الحج لمن عليه دين مؤجل على أقساط إذا اطمأن إلى قدرته على سدادها في مواعيدها.



