وصف الدكتور جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ووزير التموين الأسبق، الهيئات الاقتصادية بأنها تمثل "ثقوبًا كبيرة" تستنزف الموازنة العامة للدولة. وأوضح أن هناك مشروعات ضخمة تُنفذ حاليًا دون ضرورة ملحة، والأغرب أنها تنفذ أحيانًا دون دراسات جدوى مسبقة، مستشهدًا ببعض المشروعات العقارية الكبرى ودخول البنوك في مشاريع خاصة، مؤكدًا أن هذه التوجهات تزيد من الاختلالات الهيكلية نتيجة زيادة الواردات الموجهة لتلك المشروعات دون أن يقابلها نمو في الصادرات.
أزمة الصناديق الخاصة وغياب وحدة الموازنة
وفي تصريحات خاصة لـ "فيتو"، انتقد عبد الخالق المعالجة المالية الحالية للهيئات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من هذه الهيئات يمتلك "صناديق مالية خاصة" تقع حركة التدفقات النقدية داخلها وخارجها خارج نطاق الحصر الفعلي للموازنة العامة. وشدد وزير التموين الأسبق على أهمية الالتزام بالمبدأ الدستوري والاقتصادي العريق وهو "وحدة الموازنة"، الذي يفرض حصر وتجميع كافة إيرادات ومصروفات الدولة بلا استثناء ضمن مظلة موازنة موحدة، بدلًا من تفتيتها.
50% من النشاط المالي للدولة مخفي
وتابع الخبير الاقتصادي حديثه مؤكدًا أن السياسة المالية للهيئات الاقتصادية تفتقر للوضوح؛ حيث تحصل هذه الهيئات على قروض مستقلة، مما يجعل السياسة العامة للدولة ناقصة، وهو ما أقر به وزراء مالية سابقون. وأكد الدكتور جودة عبد الخالق أن حوالي 50% من النشاط المالي الفعلي للدولة لا يظهر داخل الموازنة العامة، الأمر الذي يضعف مستويات الشفافية ويزيد من صعوبة الرقابة والتحكم في الموارد المالية الوطنية وتوجيهها بالشكل الأمثل.
روشتة علاج ثقوب الموازنة
واختتم الدكتور جودة عبد الخالق طرحه بتقديم "روشتة" اقتصادية لإصلاح العوار المالي، تبدأ من ضرورة تدرج الموازنة العامة وعرضها على مجلس النواب ليمارس دوره الدستوري الحقيقي في الرقابة والتشريع، والعمل على سد تلك الثقوب والملاحظات العالقة في المشروع الحكومي. وأكد الخبير الاقتصادي أن هذه الخطوات تتطلب في المقام الأول "إصلاحًا سياسيًا حقيقيًا"، مفسرًا ذلك بأن إقرار الموازنة العامة هو عملية سياسية بامتياز تتعلق بترتيب أولويات الإنفاق وتوزيع الثروة، وبالتالي، لا يمكن توقع إصلاح حقيقي أو مستدام للاقتصاد المصري دون وجود إصلاح سياسي يمهد له الطريق.



