مع حلول أول أيام عيد الأضحى، يسعى المسلمون للإكثار من فعل الخيرات والطاعات والتوسعة على الأهل وصلة الأرحام وغيرها من الأمور التي ندب إليها الشرع الشريف. ويتساءل البعض عن سنن وآداب عيد الأضحى المبارك، والتي من أبرزها ما يلي:
صلاة عيد الأضحى
من السنة يوم العيد أن يشارك المسلمون جميعًا في حضور صلاة العيد. روت أم عطية: أمرنا رسول الله أن نخرج في الفطر والأضحى العواتق والحيّض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين.
ويصف جابر بن عبد الله صلاة العيد مع الرسول فيقول: "شهدت مع رسول الله الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة. ثم قام متوكئًا على بلال. فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن. فقال: «تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم» فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت: لم يا رسول الله! قال: «لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير» قال: فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن."
ويسن كذلك أن يذهب إلى صلاة العيد من طريق، ويعود إلى بيته من طريق آخر لتكثر الخطوات، ويكثر من يشاهده. فعن جابر قال: "كان النبي إذا كان يوم عيد خالف الطريق" رواه البخاري.
وصلاة العيد ركعتان، يكبر في الأولى سبعًا سوى تكبيرة الإحرام يرفع يديه فيها، وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرة القيام، وتجوز جماعة، وعلى انفراد، ووقتها ما بين طلوع الشمس وزوالها. ويجهر بالقراءة فيهما، ويسن أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة بقاف والقمر، أو بسبح والغاشية. ويخطب الإمام بعدهما خطبتين، يكبر ندبًا في افتتاح الخطبة الأولى تسعًا، ويكبر في افتتاح الثانية سبعًا. أما حكم صلاة العيد فهي فرض كفاية، وقيل سنة مؤكدة.
سنن وآداب صلاة العيد
إن عيد الأضحى له آداب عديدة ينبغي للمسلم التحلي بها، ومنها ما يأتي:
أولًا: الاغتسال
على المسلم أن يبدأ يومه بالاغتسال لصلاة العيد، وأن يلبس أفضل الثياب، وأن يحرص على التطيب. وروي عن رسول الله أنه قال في جمعة من الجمع: "إن هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين، فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك" رواه ابن ماجه.
ثانيًا: التكبيرات
أن يجهر في التكبير وهو في طريقه إلى صلاة العيد، وأن يحرص على أن يبكر في ذهابه، مصداقًا لقوله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
ثالثًا: الخروج بالمشي على الأقدام
ويُسن عند الخروج لصلاة العيد الذهاب إليها مشيًا على الأقدام، والذهاب إليها من طريق والعودة منها من طريق آخر؛ ليكون ذلك أشمل في السلام على عدد أكبر من الناس، كما أنه أمر فيه بيان لعزة الإسلام وأهله. على المسلم أن يذهب من طريق ويعود من طريق آخر؛ لكي يصادف عددًا أكبر من الناس ويهنئهم بقدوم العيد، فيلقي السرور في قلوبهم.
رابعًا: الصلاة خارج المسجد
أن تؤدى صلاة العيد في مصلى خارج المسجد؛ لأن رسول الله كان يفعل ذلك. يُسن للمسلم اصطحاب النساء والأطفال، وذلك امتثالًا لفعل الرسول عندما أمر النساء أن يخرجن لأداء صلاة العيد.
خامسًا: الاستماع إلى خطبة العيد
أن يستمع إلى خطبة العيد، ويحرص على الانتفاع منها، ففيها خير عظيم. أن يقوم المسلم بتهنئة أهله وإخوانه بقدوم العيد، وأن يذكر نفسه ومن حوله بالمحافظة على الطاعات والقربات لله سبحانه وتعالى.
وقت التكبير
التكبير في العيد سنة مؤكدة، واختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال مشهورة:
- القول الأول: أنه يكبر من صبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق. وهذا قول عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وجابر وعمار والزهري وكحول وسفيان وأحمد وأبو ثور. وحكى ابن قدامة إجماع الصحابة على ذلك. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يبدأ بعد صلاة الصبح إلى العصر من يوم النحر، وذهب صاحباه إلى ما ذهب إليه الصحابة والجمهور وعليه الفتوى في المذهب.
- القول الثاني: أنه يكبر من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر أيام التشريق. وهذا القول هو المشهور عند الشافعية، وهو قول المالكية، ومذهب عطاء.
- القول الثالث: أنه يبدأ بصلاة الظهر من يوم عرفة وينتهي عند عصر يوم النحر. وهذا قول عند الأحناف.
الفرح والسرور من شعائر الدين في العيد
وقد رخص النبي للمسلمين في هذا اليوم إظهار السرور وتأكيده، بالغناء والضرب بالدف واللعب واللهو المباح. بل إن من الأحاديث ما يفيد أن إظهار هذا السرور في الأعياد شعيرة من شعائر هذا الدين. ولهذا فقد روي عن عياض الأشعري أنه شهد عيدًا بالأنبار فقال: ما لي أراكم لا تقلسون، فقد كانوا في زمان رسول الله يفعلونه. والتقليس هو الضرب بالدف والغناء.
وروي عن عائشة قالت: إن أبا بكر دخل عليها والنبي عندها في يوم فطر أو أضحى، وعندها جاريتان تغنيان بما تقاولت به الأنصار في يوم حرب بعاث، فقال أبو بكر: أمزمار الشيطان عند رسول الله! فقال النبي: "دعهما يا أبا بكر؛ فإن لكل قوم عيدًا، وإن عيدنا هذا اليوم". وروي عن أنس قال: قدم النبي المدينة ولأهلها يومان يلعبون فيهما، فقال: "قد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما؛ يوم الفطر ويوم الأضحى".



