هل يجوز التوكيل في رمي الجمرات بسبب الزحام الشديد؟ الإفتاء تجيب
حكم التوكيل في رمي الجمرات للزحام الشديد

أجابت دار الإفتاء المصرية عن استفسار سائل حول مناسك الحج، يتعلق بحكم التوكيل في رمي الجمرات عند الازدحام الشديد. وذكر السائل أنه يؤدي فريضة الحج، لكنه يواجه زحامًا شديدًا في رمي الجمرات، متسائلاً: هل يُعد هذا الازدحام عذرًا يبيح له أن ينيب أحدًا في الرمي عنه؟

المقصود برمي الجمرات وحكمه في الحج

أوضحت دار الإفتاء أن المقصود بالرمي في باب الحج عند الفقهاء هو القذف بالجمرات، وهي الحصاة الصغيرة، في زمان مخصوص ومكان مخصوص وعدد مخصوص، كما في كتاب "بدائع الصنائع" للإمام علاء الدين الكاساني. وقد أجمع الفقهاء على أن رمي الجمرات واجب من واجبات الحج، يلزم من تركه بدون عذر فدية. ونقلت عن الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" قوله: "أجمع العلماء على أن من فاته رمي ما أمر برميه من الجمار في أيام التشريق حتى غابت الشمس من آخرها... فقد فاته وقت الرمي ولا سبيل له إلى الرمي أبدًا، ولكن يجبره بالدم أو بالطعام".

حكم النيابة في رمي الجمرات

أكدت الإفتاء أن الأصل في العبادات البدنية عدم جواز النيابة فيها، إلا ما استثناه الشرع الشريف، ومن ذلك الحج؛ فهو قابل للنيابة عن الغير إذا كان صاحب عذر. واستشهدت بحديث ابن عباس رضي الله عنهما عن المرأة التي سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الحج عن أبيها الشيخ الكبير، فأذن لها. وإذا كان الحج في عمومه يقبل الإنابة، فكذلك واجباته. وذكرت قول إمام الحرمين الجويني: "من المقاصد أن الناسك لو عجز عن الرمي بنفسه، فله أن ينيب غيره مناب نفسه؛ فإن الاستنابة إذا جرت في أصل الحج، فجريانها في أبعاض المناسك غير ممتنع".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وشددت على أن الأصل هو أن يباشر الحاج الرمي بنفسه ما دام قادرًا، لكنه يجوز له عند وجود عذر أن ينيب غيره، ولا فدية عليه عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، خلافًا للمالكية الذين أوجبوا الدم على العاجز. ونقلت عن العلامة الكاساني الحنفي قوله: "سواء رمى بنفسه أو بغيره عند عجزه عن الرمي بنفسه كالمريض الذي لا يستطيع الرمي... لأن أفعال الحج تجري فيها النيابة كالطواف والوقوف بعرفة ومزدلفة". كما نقلت عن العلامة ابن عابدين: "وكذا كل واجب إذا تركه بعذر لا شيء عليه".

حكم اعتبار الزحام الشديد سببًا للتوكيل في رمي الجمرات

ذكرت الإفتاء أن الزحام الشديد الذي لا يتحمل يُعد من الأعذار المعتبرة في ترك واجبات الحج، وقد اعتبره جمهور الفقهاء عذرًا في ترك المبيت بمزدلفة وتأخير الرمي، ويشمل الرجال والنساء. ونقلت عن العلامة الحصكفي الحنفي: "لو تركه بعذر كزحمة بمزدلفة لا شيء عليه". كما نقلت عن العلامة ابن عابدين تعليقًا على ذلك: "وهو شامل لخوف الزحمة عند الرمي، فمقتضاه أنه لو دفع ليلاً ليرمي قبل دفع الناس وزحمتهم لا شيء عليه".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

واستندت إلى القاعدة الشرعية: "المشقة تجلب التيسير"، مشيرة إلى أن الحج من العبادات التي تشتمل على مشقة كبيرة، وقد جعل الشرع مبنى أمره على التخفيف والتيسير. وفرقت بين المشقة المعتادة والزحام المحتمل، وبين المشقة الشديدة والزحام غير المعتاد الذي قد يؤدي إلى ضرر أو هلاك، فالأول لا يبيح الإنابة بخلاف الثاني.

وخلصت الإفتاء إلى أنه بناءً على ما سبق، فإن الازدحام الذي لا يحتمل عادة ويترتب عليه مشقة خارجة عن المعتاد يُعد عذرًا مرخصًا للإنابة في الرمي، ولا يلزم المنيب دم على مذهب جمهور الفقهاء.