أزمة ماكينات الصراف الآلي: طوابير بلا نهاية ومعاناة متجددة
أزمة ماكينات الصراف الآلي: طوابير بلا نهاية

تابعت ما صدر عن مسؤولي الجهاز المصرفي بشأن أزمة ماكينات الصراف الآلي خلال عيد الأضحى وقبله. وقد لفت انتباهي في تلك التصريحات ما ذُكر عن قيام البنوك بتغذية هذه الماكينات وتنظيم دوريات مكوكية من الموظفين بالتعاون مع شركات نقل الأموال على مدار اليوم وخلال إجازة العيد، وذلك تلبية للطلب المتزايد على السحب النقدي، وفقًا لما نشره موقع مصراوي.

الحقيقة على الأرض

الحقيقة والواقع أن هذه الأزمة ليست مقتصرة على العيد، بل تمتد إلى غيره، وتتكرر مع كل استطلاع هلال المرتبات والمعاشات. فالطوابير لا أول لها ولا آخر، والناس تنتظر بفارغ الصبر أن تخرج الماكينة النقود، وهو ما لا يحدث في كثير من الأحيان إلا بعد التنقل بين ماكينات مختلفة تابعة لبنوك مختلفة.

بل إن الأمر يتجاوز ذلك إلى مشكلة سحب الأموال من الرصيد دون خروجها، مما يضطر المواطن إلى الدخول في دوامة طويلة لاسترداد هذه المبالغ، حيث يشترط نظام البنوك 15 يوم عمل، ومع إضافة أيام الإجازات قد تصل المدة إلى أكثر من ذلك. وفي تلك الأثناء، يجد المواطن نفسه مضطرًا للاستلاف من أي مصدر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أيام الأعياد: سكتة مصرفية

أما في أيام الأعياد، فماكينات الصراف الآلي تصاب بما يمكن وصفه بالسكتة المصرفية والانسداد المالي والفراغ البنكنوتي. ولا نرى لا دوريات مكوكية من الموظفين ولا الموظفين أنفسهم، ولا أي شيء من هذا القبيل. وعلى المستوى الشخصي، لم أسمع كلمة "مكوكية" هذه منذ أيام هنري كيسنجر في حرب أكتوبر.

طمأنة المسؤولين

وأحب بل أرى أنه من واجبي طمأنة السادة المسؤولين عن هذه الحالة، وأقول لهم إنه منذ يوم وقفة عرفات والماكينة فارغة. وأزيدهم من الشعر بيتًا أنني صباح أمس ذهبت إلى ماكينة صرف تابعة لأحد البنوك الكبرى، وربما الأكبر، والموجودة في فرع البنك ذاته، فلم أجد في اثنتين منها جنيها واحدًا. أما الثالثة فتختلف كليًا وتميزت بأنها لا تخرج فلوسًا ولا حتى بطاقة الصرف ذاتها.

تساؤلات مؤلمة

والسؤال: ماذا يفعل الموظفون وأصحاب المعاشات ليتمكنوا من شراء ما يحفظ ماء وجوههم أمام ذويهم؟ هل يقترضون فوق قروضهم؟ أم ينتظرون الصدقات؟ ومتى سترحمون هؤلاء الناس، وإلى متى ستظل معاناتهم؟ وهل ترونهم من الأساس؟ أليست هذه الفئات هي التي تؤكدون أنكم تعملون من أجل إسعادهم ورفاهيتهم؟

الحقيقة أن هذه الأزمة القديمة المتجددة جعلتهم يشعرون بسعادة بالغة، بل وصل بهم الأمر أنهم لا يكفون عن الدعاء لكم أن تعيشوا سعادتهم. إنها ليست مجرد أزمة صراف آلي، بل أزمة رؤية لفئات تموت في اليوم ألف مرة دون أي كلمة نعي، ولو في صحف الحائط.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي