تشهد الأمة الإسلامية اليوم الساعات الأولى من يوم النفر الأول، الذي بدأ منذ فجر الجمعة الموافق 12 من ذي الحجة، وهو ثاني أيام التشريق. يكثر التساؤل حول هذا اليوم: ما هو يوم النفر الأول؟ وما سبب تسميته؟ وما فضله؟ وما الأعمال التي يؤديها الحجاج فيه؟ وذلك لأنه من أفضل أيام الدنيا، حيث أيام التشريق الثلاثة التي تلي يوم النحر.
ما هو يوم النفر الأول؟
يطلق يوم النفر الأول على اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، وهو ثاني أيام التشريق. في هذا اليوم، يتعجل الحجاج بالخروج من منى، وهو أمر جائز شرعًا. يجوز للحاج أن يكتفي برمي الجمرات في يومين فقط من أيام التشريق، وهما الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، على أن يغادر منى قبل غروب الشمس. إذ يوجب بعض المذاهب الفقهية أنه إذا غربت الشمس عليه وهو لا يزال في منى، فعليه المبيت والرمي في اليوم الثالث من أيام التشريق (الثالث عشر من ذي الحجة).
سبب تسمية يوم النفر الأول
ورد في سبب تسمية يوم النفر الأول بهذا الاسم أنه اليوم الذي يتعجل فيه الناس للخروج من منى، ولذا سمي النفر الأول. قال في لسان العرب: نَفَرَ الناسُ من مِنىً يَنْفِرُونَ نَفْرًا ونَفَرًا، ويقال: يوم النفر وليلة النفر لليوم الذي يَنْفِرُ الناس فيه من منى، وهو بعد يوم القر. وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: «وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى» (البقرة: 203). والأيام المعدودات هي أيام التشريق.
أيام التشريق الثلاثة
أيام التشريق ثلاثة:
- يوم القر: وهو الحادي عشر من ذي الحجة. سمي يوم القر لأن أهل الموسم في يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر يكونون في تعب من أعمال الحج، فإذا كان الغد من يوم النحر قرُّوا بمنى، فسمي يوم القر. وقال الزمخشري في أساس البلاغة: أهل مكة يسمون يوم القر يوم الرؤوس، لأنهم يأكلون فيه رؤوس الأضاحي.
- يوم النفر الأول: وهو الثاني عشر من ذي الحجة، وهو اليوم الذي يتعجل فيه الناس للخروج من منى.
- يوم النفر الثاني: وهو الثالث عشر من ذي الحجة، وهو آخر أيام الحج، وفيه ينفر الناس من منى بعد إتمام المبيت ورمي الجمار.
فضل يوم القر
ورد حديث صحيح أن يوم القر من أفضل الأيام عند الله تعالى. عن عبد الله بن قرط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ أَعْظَمَ اْلأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ» رواه أبو داود (1765). ويوم القر هو الغد من يوم النحر، أي حادي عشر ذي الحجة، لأن الناس يقرون فيه بمنى، أي يسكنون ويقيمون.
أعمال الحجاج في يوم القر
في يوم القر، يؤدي حجاج بيت الله الحرام أول أيام التشريق رمي الجمرات الثلاث، بدءًا من الظهر. وقد أجاز الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية رمي الجمرات في أي وقت نظرًا للازدحام. يرمي ضيوف الرحمن الجمرات الثلاث، اقتداء بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مبتدئين بالجمرة الصغرى، فالوسطى، ثم جمرة العقبة، كل منها بسبع حصيات مع التكبير في كل رمية والتوجه بالدعاء بعد كل جمرة.
أعمال الحجاج في يوم النفر الأول
في يوم النفر الأول، يتعجل الحجاج بالخروج من منى. يقومون برمي الجمرات الثلاث بعد الزوال، ثم يغادرون منى قبل غروب الشمس. من لم يتعجل يبيت ليلة الثالث عشر ويرمي الجمرات في يوم النفر الثاني ثم يغادر.
سبب تسمية أيام التشريق
سميت أيام التشريق بهذا الاسم لأن الحجاج كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي، أي يقددونها ويبرزونها للشمس حتى لا تفسد. ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري: «سُميت أيام التشريق لأنهم كانوا يُشرقون فيها لحوم الأضاحي أي يقددونها ويبرزونها للشمس، وقيل لأن الضحايا لا تُنحر حتى تُشرق الشمس، وقيل لأن صلاة العيد إنما تَصلى بعد أن تشرق الشمس».
أيام التشريق في القرآن
ذكرت أيام التشريق في القرآن في قول الله تعالى: «وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ» (البقرة: 203). هذه الأيام القليلة هي التي يبيت الحجيج لياليها في منى، فيبيتون ليلة الحادي عشر والثاني عشر، ومن تعجل يغادر منى في يوم الثاني عشر بعد رمي الجمرات، ومن لم يتعجل يبيت ليلة الثالث عشر ويرمي الجمرات في يوم الثالث عشر ثم يغادر.
صيام أيام التشريق
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن صيام أيام التشريق، ولم يرخص في صومها إلا للحاج المتمتع أو القارن الذي لم يجد ذبح الهدي. روى أحمد عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه رأى رجلا على جمل يتبع رحال الناس بمنى، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاهد، والرجل يقول: «لا تَصُومُوا هَذِهِ الأَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ». وروى أحمد وأبو داود عن أبي مرة مولى أم هانئ أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص، فقرب إليهما طعامًا، فقال كل، قال إني صائم، قال عمرو: كل، فهذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بفطرها وينهى عن صيامها. قال مالك: وهي أيام التشريق. وذهبت أكثر العلماء إلى أنها لا يصح صومها تطوعًا، أما صومها قضاءً عن رمضان فذهب بعض أهل العلم إلى جوازه وآخرون إلى عدم جوازه.



