أصبحت تطبيقات المراهنات الإلكترونية المنتشرة سرطانًا جديدًا ينهش في جسد المجتمع المحلي، وأدت إلى حالة من الانهيار والتفكك وخراب البيوت. عدد كبير من الشباب أصبح مهددًا بالحبس بسبب ممارسة هذه التطبيقات في ظل غفلة من الجميع، سواء أولي الأمر داخل كل أسرة أو داخل الأجهزة الحكومية المعنية.
أرقام صادمة عن المراهنات الإلكترونية
نحو 4.5 مليون مواطن وقعوا فريسة لمافيا المراهنات الإلكترونية، خاصة داخل الأوكار التي تسمى "السايبر"، وهي صورة طبق الأصل عن صالات القمار. هذا العدد، وفقًا للإحصائيات الرسمية، أنفق نحو 1.2 مليار دولار على هذه التطبيقات المدمرة. ومن اللافت أن 90% من مستخدمي هذه التطبيقات من فئة الشباب، الفئة المستهدفة من مختلف جبهات الأعداء الذين يحيكون مؤامرات متعددة ضد المواطنين.
من التسلية إلى الإدمان والابتزاز
كثير من مستخدمي تطبيقات المراهنات يبدأون بدافع التسلية، قبل أن يتحول إلى إدمان يؤدي إلى خسائر مالية ضخمة، ومن ثم تعرضهم لعمليات نصب واحتيال إلكتروني. والأخطر تعرض بعض الفتيات والسيدات لعمليات ابتزاز بعد الاشتراك في هذه التطبيقات المشينة.
تحذيرات دينية وأخلاقية
وزارة الأوقاف ومشيخة الأزهر ودار الإفتاء سبق أن حذروا من استخدام هذه التطبيقات، بل وحرموها لأنها مخالفة للقيم الدينية والأخلاقية. وأكدوا أن الأمر لم يتوقف عند الخسائر المالية، بل يمتد إلى تهديد الاستقرار الأسري ودفع بعض الشباب إلى الانتحار نتيجة تراكم الديون، أو الانحراف بمختلف أشكاله بسبب العجز عن السداد.
جهود وزارة الداخلية وعوائق التشريع
وزارة الداخلية تقوم من آن لآخر بمحاربة هذه الظاهرة، وتقوم بالقبض على عناصر المافيا وتقديمهم للعدالة. غير أن عدم وجود نص تشريعي يجرم المراهنات يجعل يد القضاء مغلولة أمام هذه الانحرافات.
ضرورة مواجهة الظاهرة بحزم
الظاهرة لابد من مواجهتها بكل حزم لما لها من آثار سلبية خطيرة على المجتمع. ولابد من إغلاق تطبيقات هذه الألعاب الإلكترونية، مثلما حدث مع تطبيق "روبلوكس" الذي قام الجهاز القومي للاتصالات بإغلاقه منذ عدة شهور. ويعول على الجهاز تنفيذ ما تعهد به بشأن إغلاق جميع هذه التطبيقات المنحرفة.
دور مجلس النواب في التشريع
لابد أن يلتفت مجلس النواب لهذا الملف الشائك، وأن يقوم بتحركات تشريعية ووضع الضوابط الصارمة لمواجهة هذه الأزمة، التي تركت آثارًا سلبية خطيرة على عدد كبير من الأسر، وتسببت في أضرار اجتماعية متعددة، وأدت إلى هدم العديد من الأسر. بما يستلزم ضرورة البحث عن وسائل جادة لإحكام السيطرة على هذه التطبيقات، لما تمثله من تهديد وإفساد لكل فئات المجتمع، وبخاصة الشباب الذين لجأوا إلى الاستدانة من أجل المراهنات، وفي الغالب لا يستطيعون السداد ويصبحون عرضة للحبس.
تشريعات صارمة لتجريم المراهنات
لابد من وجود تشريعات لتجريم تلك المراهنات الإلكترونية بشكل واضح وصريح، في ظل انتشارها بين صفوف الأطفال والصبية المراهقين. مع تجريم كل الأفعال غير اللائقة التي تتم عبر شبكة الإنترنت بهدف ممارسة هذه الألعاب المدمرة، ومحاربة السلوكيات الشاذة المرتبطة بإنشاء مواقع أو حسابات إلكترونية لإدارة تلك المراهنات أو المشاركة فيها. مع توقيع العقوبات على القائمين على إدارة تلك المنصات المشبوهة، وكذلك الأشخاص الذين يمارسون المراهنات ذاتها. مع أهمية منح الجهات المختصة صلاحيات التعامل الفوري مع المواقع والحسابات الإلكترونية المستخدمة في إدارة المراهنات، سواء من خلال الحجب أو الغلق لو اقتضت الضرورة ذلك.
توسع الظاهرة واستغلال التكنولوجيا
خاصة وأن الظاهرة شهدت توسعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مستغلة التطور التكنولوجي وانتشار المحافظ الإلكترونية. حيث تلجأ مافيا التطبيقات إلى استخدام محافظ بأسماء وهمية أو استغلال بيانات أشخاص بسطاء ومتوفين لتسهيل عمليات تداول الأموال.



