تقرير أممي يوثق أنماطا ممنهجة من العنف الجنسي ضد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال
تقرير أممي يوثق عنفا جنسيا منهجيا ضد الأسرى الفلسطينيين

كشف تقرير أممي سنوي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى مجلس الأمن الدولي عن أنماط ممنهجة ومتواصلة من العنف الجنسي ضد الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة. ووثق التقرير انتهاكات واسعة خلال عام 2025، شملت الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والعنف الممنهج ضد الأعضاء التناسلية، مما يعكس تصعيدا غير مسبوق في الانتقادات الدولية للسلطات الإسرائيلية.

تصاعد الانتقادات الدولية وإدراج إسرائيل في القائمة السوداء

يأتي إدراج قوات الاحتلال الإسرائيلي ضمن القائمة السوداء الأممية الخاصة بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات ليعكس تحولا لافتا في طبيعة الاتهامات الموجهة للاحتلال، حيث لم تعد تقتصر على الاستخدام المفرط للقوة أو الانتهاكات الإنسانية التقليدية، بل امتدت إلى توثيق انتهاكات جنسية ممنهجة بحق معتقلين فلسطينيين، بينهم نساء وأطفال. ويمثل هذا التطور ضغوطا دولية متزايدة على إسرائيل، خاصة مع اتهامات للأجهزة الأمنية والعسكرية بممارسة انتهاكات جسيمة في ظل غياب المساءلة الداخلية.

أنماط متواصلة من العنف الجنسي في مراكز الاحتجاز

أكد جوتيريش أن الأمم المتحدة وثقت أنماطا متواصلة من العنف الجنسي ضد الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلال عمليات الاحتجاز والتحقيق. وأوضح التقرير أن قوات الاحتلال وأجهزته الأمنية ارتكبت انتهاكات جنسية بحق معتقلين فلسطينيين من غزة والضفة الغربية، بينهم رجال ونساء وأطفال، شملت الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والعنف الممنهج ضد الأعضاء التناسلية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وانتقد جوتيريش تقاعس سلطات الاحتلال عن فتح تحقيقات جدية ومحاسبة المتورطين، مشيرا إلى أن إسقاط التهم عن جنود متهمين بارتكاب انتهاكات خطيرة في معسكر "سدي تيمان" يعزز سياسة الإفلات من العقاب. كما أشار المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إلى تقرير أعده المجلس النرويجي للاجئين أظهر تعرض فلسطينيين، حتى داخل منازلهم، لاعتداءات جنسية وأعمال ترهيب نفذها مستوطنون.

العنف الجنسي كمنهج إسرائيلي رسمي

تكشف نتائج التقرير إلى أي مدى تحول العنف الجنسي والاغتصاب إلى منهج إسرائيلي رسمي داخل مراكز الاحتجاز وخلف أسوار سجون الاحتلال. وفي السابق، أشارت تقارير حقوقية، من بينها تقرير نشره المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إلى ممارسة سلطات الاحتلال لأنماط واسعة النطاق من العنف الجنسي بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وبحسب التقرير، فإن تلك الاعتداءات شملت الاعتداء الجنسي المباشر، والاعتداء الجنسي باستخدام أدوات تعذيب، واستهداف الأعضاء التناسلية، إلى جانب مظاهر استعراضية منظمة مثل التصوير والحضور الجماعي لعناصر القوة أثناء ارتكاب الاعتداء، واستخدام الكلاب البوليسية في اعتداءات ذات طابع جنسي، إضافة إلى التعرية القسرية المتواصلة، بما يعزز قرائن الطابع المؤسسي والمنهجي لهذه الجرائم.

وأضاف المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن هناك أدلة مادية وجنائية دامغة أخرى جرى نشرها على نطاق واسع، شملت تسجيلات مصورة مسربة من كاميرات المراقبة وثقت عمليات اغتصاب جماعي بحق الأسرى، مثل الواقعة الموثقة التي ارتكبها جنود الاحتياط الإسرائيليين في معسكر "سدي تيمان" التي هزت الرأي العام العالمي.

شهادات ميدانية وصحفية تكشف فظاعة الانتهاكات

في السياق، أكد الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف في مقال نشرته جريدة "نيويورك تايمز" الأمريكية في 11 مايو 2026، فظاعة الانتهاكات الجنسية التي يتعرض لها الفلسطينيون في سجون الاحتلال. وقال كريستوف في مقال بعنوان "الصمت الذي يواجه اغتصاب الفلسطينيين" إن الاعتداء الجنسي الممنهج على المعتقلين الفلسطينيين بات ممنهجا، فيما يكتفي المجتمع الدولي برد فعل خافت.

واستند الكاتب الأمريكي إلى تحقيق ميداني أجراه في الضفة الغربية المحتلة، وشهادات مباشرة لضحايا ومصادر حقوقية، داعيا إلى تبني مبدأ واضح يقوم على إدانة الاغتصاب باعتباره انتهاكا غير قابل للتبرير، بغض النظر عن هوية الضحية أو السياق السياسي. واعتمد كريستوف على مقابلات مع 14 فلسطينيا، رجالا ونساء، أكدوا تعرضهم لاعتداءات جنسية خلال فترات الاعتقال أو التحقيق، إلى جانب مراجعة شهادات داعمة من محامين وعاملين في المجال الإنساني وأفراد من عائلات الضحايا.

أطفال وصحفيون ضحايا العنف الجنسي

يقول كريستوف إنه في عام 2025، صدر تقرير أممي وصف العنف الجنسي ضد الفلسطينيين بأنه جزء من الممارسات الإسرائيلية المعتادة في سياق الاحتجاز. كما أفادت منظمة "أنقذوا الأطفال" بأن أكثر من نصف الأطفال الفلسطينيين الذين شملهم استطلاع بعد احتجازهم لدى إسرائيل تعرضوا أو شهدوا عنفا جنسيا. والعدد الحقيقي ربما يكون أكبر لأن الوصمة الاجتماعية تجعل البعض يخشون الاعتراف بما حدث لهم.

وبحسب لجنة حماية الصحفيين، أفاد 29% من الصحفيين الفلسطينيين الذين اعتقلوا سابقا بأنهم تعرضوا لأشكال من العنف الجنسي، بما في ذلك حالات اغتصاب. وينقل الكاتب الأمريكي عن صحفي فلسطيني اعتقل عام 2024 قصة تعرضه للاغتصاب داخل سجون الاحتلال قائلا: "كانت إحدى الحارسات امرأة؛ لقد أمسكت بقضيبي وخصيتي وقالت مازحة: هذه لي؛ ثم ضغطت حتى صرخت من الألم".

الاغتصاب والتعذيب الجنسي لإذلال المعتقلات

وقال كريستوف إن تقرير اللجنة الأوروبية المتوسطية للبحوث الاقتصادية والاجتماعية (أوروميد) يؤكد أن القوات الإسرائيلية تستخدم الاغتصاب والتعذيب الجنسي بشكل ممنهج لإذلال المعتقلات الفلسطينيات. ويستشهد التقرير بامرأة تبلغ من العمر 42 عاما قالت إنها قيدت عارية إلى طاولة معدنية بينما قام جنود إسرائيليون باغتصابها على مدى يومين، في حين قام جنود آخرون بتصوير الاعتداءات. وأضافت أنها بعد ذلك عرضت عليها صور تظهر اغتصابها، وقيل لها إنها ستنشر إذا لم تتعاون مع المخابرات الإسرائيلية.