تمتلك محافظة المنيا تاريخًا دينيًا وحضاريًا فريدًا يجمع بين المعالم الإسلامية والقبطية التي ما زالت شاهدة على عصور طويلة من التاريخ المصري، حيث تحتضن المحافظة أول مسجد إسلامي وأقدم دير قبطي في قلب صعيد مصر.
مسجد الحسن بن صالح بالبهنسا: أول مسجد في المنيا
يعد مسجد الحسن بن صالح بقرية البهنسا التابعة لمركز بني مزار من أقدم المساجد التاريخية داخل المنيا، إذ يعود تاريخ إنشائه إلى عام 332 هجريًا، أي قبل إنشاء الجامع الأزهر بعدة سنوات، ليصبح واحدًا من أبرز المعالم الإسلامية التاريخية بالمحافظة. يتميز المسجد بطرازه المعماري الإسلامي القديم، حيث يضم صحنًا مفتوحًا ورواقين وعددًا من الأعمدة والزخارف الإسلامية التي ما زالت تحتفظ بطابعها الأثري حتى اليوم.
كما يطل المسجد على بحر يوسف داخل مدينة البهنسا، التي تعرف بين الأهالي باسم “البقيع الثاني” بسبب احتضانها عددًا كبيرًا من مقابر الصحابة والتابعين الذين شاركوا في الفتح الإسلامي لمصر. ويحرص الزائرون على زيارة مدينة البهنسا سنويًا باعتبارها واحدة من أهم المزارات الدينية والتاريخية داخل محافظة المنيا.
دير جبل الطير: أقدم دير قبطي
على الجانب القبطي، يبرز دير جبل الطير بمركز سمالوط كأحد أقدم الأديرة القبطية في مصر، حيث يرجع تاريخ بنائه إلى القرن الرابع الميلادي، ويُنسب إلى الإمبراطورة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين. يحظى الدير بمكانة دينية كبيرة لدى الأقباط، خاصة لارتباطه برحلة العائلة المقدسة داخل مصر، حيث تشير الروايات التاريخية إلى إقامة العائلة المقدسة داخل مغارة بالجبل لعدة أيام خلال رحلتها التاريخية.
يستقبل الدير آلاف الزائرين سنويًا من مختلف المحافظات، خاصة خلال الاحتفالات والمواسم الدينية التي تشهد توافد الأقباط من أنحاء الجمهورية.
التنوع الحضاري في المنيا
تؤكد المعالم الدينية داخل المنيا حجم التنوع الحضاري والتاريخي الذي تتميز به المحافظة، حيث يجتمع التراث الإسلامي والقبطي في صورة تعكس عمق التاريخ المصري. وتواصل السياحة الدينية داخل المنيا جذب الزائرين من مختلف المحافظات، خاصة مع وجود العديد من المزارات الإسلامية والقبطية التي تمثل قيمة تاريخية وروحية كبيرة داخل صعيد مصر.



