مع انتهاء موسم الحج، يودع حجاج بيت الله الحرام مناسكهم برمي الجمرات، إيذانا بانتهاء رحلتهم الإيمانية والعودة إلى ديارهم. وتتكرر الأسئلة حول قصة رمي الجمرات والحكمة منها، حيث تعود جذور هذه الشعيرة إلى لحظات تاريخية امتثل فيها سيدنا إبراهيم عليه السلام لأمر ربه، وواجه وساوس الشيطان بالرجم والتكبير.
حكم رمي الجمرات والحكمة منها
رمي الجمار من واجبات الحج، والحكمة من فعله تتجلى في عدة نقاط:
- الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم: فقد رمى الجمرات وقال: "خذوا عني مناسككم" (رواه مسلم).
- التذكر لإبراهيم الخليل: حين أمره الله بذبح ولده، اعترضه الشيطان في ثلاث مواطن، فرماه بسبع حصيات في كل مرة، حتى أضجع ولده على جبينه، فناداه الله: "يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا".
- إرغام الشيطان: إذ يغتاظ الشيطان عندما يرى الناس يرجمون المواضع التي اعترض فيها خليل الله.
أصل المناسك ومراغمة الشيطان
يروي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما تفاصيل هذا المشهد التاريخي، كما ورد في الحديث عن أبي الطفيل: سألت ابن عباس عن السعي بين الصفا والمروة، فقال: "إن إبراهيم لما أمر بالمناسك، عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة، فعرض له شيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع، ثم ذهب به إلى الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب".
تعليم جبريل عليه السلام المناسك لإبراهيم
أورد ابن الجوزي حديثا يصف مرافقة جبريل للخليل إبراهيم في مواطن الرمي، وكيف كان يلقنه التكبير مع كل حصاة. قال أبو مجلز: "لما فرغ إبراهيم من البيت، أتاه جبريل فأراه الطواف، ثم أتى به جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فأخذ جبريل سبع حصيات وأعطى إبراهيم سبعا، وقال له: ارْمِ وكبر، فرميا وكبرا مع كل رمية حتى غاب الشيطان، ثم أتى به الجمرة الوسطى ففعلا كذلك، ثم الجمرة القصوى ففعلا كذلك".
وهذا هو الأصل في شرعية الرمي، كما أن أصل السعي يعود إلى سعي هاجر بين الصفا والمروة.



