قال الدكتور محمد عثمان، باحث في العلاقات الدولية، إن الحديث لا يتعلق بإعادة بناء القدرات الدفاعية الإيرانية بقدر ما يتعلق بطبيعة المنشآت نفسها. وأوضح أن ما أورده خبراء عسكريون ومراكز متخصصة يشير إلى أن قواعد الصواريخ الإيرانية وبعض مقرات تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة تقع في باطن الجبال وتحت الأرض.
صعوبة استهداف المواقع
وأوضح عثمان في مقابلة عبر قناة القاهرة الإخبارية أن هذه المنشآت تشبه في طبيعتها منشآت التخصيب الموجودة في فوردو ونطنز وأصفهان، مما يجعل الوصول إليها عبر القصف بالغ الصعوبة. وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تستهدفان مداخل الأنفاق بشكل متكرر بهدف ردمها ومنع إيران من الوصول إلى المخزونات داخلها.
وأضاف أن إيران تعتمد على إنشاء عدد كبير من المداخل والمخارج لهذه المنشآت تحسبًا لإمكانية استهدافها أو ردمها، لافتًا إلى أنه جرى خلال الفترة الماضية إعادة فتح ما يقارب خمسين فتحة من فتحات الأنفاق المختلفة، مما يسمح باستعادة الوصول إلى المخزونات الموجودة في الداخل.
تأثير وقف إطلاق النار
وأكد عثمان أن إيران لم تكن قادرة على تنفيذ هذه الإجراءات خلال فترة الحرب، إذ كانت المناطق المستهدفة تخضع لمراقبة مكثفة وسيطرة جوية أمريكية إسرائيلية شبه مطلقة، إلى جانب المتابعة عبر الأقمار الصناعية ووجود اختراق استخباراتي كبير داخل إيران. وأوضح أن وقف إطلاق النار أتاح لطهران فرصة إعادة فتح الأنفاق واستخراج كميات كبيرة من الصواريخ.
قدرات متجددة
ولفت عثمان إلى أن هذه التطورات تعني امتلاك إيران قدرة أكبر على إطلاق الصواريخ إذا تجددت جولة جديدة من الصراع، مقارنة بما كان عليه الوضع في الأيام الأخيرة من الحرب التي استمرت نحو أربعين يومًا، حيث انخفضت معدلات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بشكل ملحوظ نتيجة العمليات العسكرية.
محدودية الحسم الجوي
وأكد عثمان أنه وفق ما يورده الخبراء العسكريون، فإن فكرة هزيمة دولة عبر حملة جوية فقط تبدو مستحيلة في الواقع، خاصة عندما تمتلك الدولة قدرات تمكنها من الاستفادة من الجغرافيا والبيئة المحيطة لاستيعاب الضربات والتعافي منها لاحقًا. وأشار إلى أن القضاء على هذه القدرات يتطلب عمليات برية، وهو أمر مستبعد للغاية بسبب كلفته السياسية.



