في حكم قضائي بارز، أسدلت محكمة جنايات مستأنف أسوان الستار على واحدة من أعقد وأخطر قضايا الجريمة المنظمة في صعيد مصر، بإلغاء حكم الإعدام الصادر بحق ماضي عباس راشد، المعروف إعلامياً بـ إمبراطور التنقيب المسلح عن الذهب، وتعديل العقوبة إلى السجن المؤبد.
تفاصيل الحكم القضائي
جاء الحكم بعد مرافعة ماراثونية قدمها المحامي الجنائي البارز أشرف نبيل، الذي فجر خلالها مفاجآت قانونية وعلمية عديدة. وقد انتقل المحامي إلى أسوان بطائرة خاصة وسط إجراءات حراسة مشددة واستنفار أمني غير مسبوق، نظراً لخطورة المتهم وحساسية القضية.
خلفيات القضية
تعود خلفيات القضية إلى إدارة المتهم وشقيقه لشبكة إجرامية معقدة، فرضت سيطرتها المسلحة على مساحات شاسعة من المناطق الجبلية الحدودية الوعرة الغنية بالذهب بين محافظتي أسوان والبحر الأحمر. استغلت الشبكة فترة الركود وتراجع الرقابة أثناء جائحة كورونا لتوسيع نشاطها، مستعينة بمجموعات عصابية مدججة بالأسلحة الثقيلة غير المرخصة، مثل البنادق الآلية والمدافع الرشاشة، لتأمين خطوط تهريب الذهب الخام، والدخول في صراعات دامية مع عصابات منافسة لإرساء نفوذهم في عمق الصحراء الشرقية، وفق ما جاء في محضر التحريات.
جرائم المتهم
لم تقف الجرائم عند حدود التنقيب والاشتباكات القبلية، بل بلغت ذروتها بتخطيط وتنفيذ المتهم لهجوم مسلح دامٍ استهدف دورية أمنية وسيارة ترحيلات تابعة للشرطة، في محاولة لتهريب عدد من رجاله المقبوض عليهم. أسفرت المواجهة عن سقوط قتلى ومصابين في صفوف القوات والمواطنين، مما وسع ملف القضية ليشمل اتهامات ثقيلة: القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، مقاومة السلطات، حيازة أسلحة ثقيلة، بالإضافة إلى الخطف والاحتجاز والتعذيب لخصومه ومنافسيه داخل الجبال بغرض فرض الإتاوات.
استراتيجية الدفاع
اعتمدت المحكمة في قرارها التاريخي بإلغاء عقوبة الإعدام على الاستراتيجية العلمية الدقيقة التي اتبعها الدفاع. ركز أشرف نبيل في استجوابه للطبيب الشرعي على تفكيك التناقضات الصارخة بين الدليل القولي (شهادات الشهود وروايات التحريات) والدليل الفني (تقارير الصفة التشريحية). استند المحامي إلى دراسة العلامات الرمية ومظاهر التحلل والتيبس التي طرأت على الجثث، ليُثبت علمياً أن التوقيتات المقدرة لحدوث الوفيات لا تتطابق مع توقيت الهجوم والاشتباكات، مما خلق شكاً قانونياً وعقائدياً حول تحديد الفاعل الحقيقي ومدى مسؤولية المتهم المباشرة عن الوفاة في ظل طبيعة جبلية صحراوية. وبناءً على ذلك، استجابت المحكمة وقررت استبدال الإعدام بالسجن المؤبد.



