أصدرت محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية – تسويات ونقل وندب) بمجلس الدولة حكماً بإلغاء قرار إداري صادر بنقل مهندس زراعي من عمله في الإدارة الزراعية ببلطيم إلى المركز الإرشادي ببلطيم، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية، أبرزها إعادته إلى وظيفته الأصلية وصرف مستحقاته المالية، وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات القضائية.
وقائع الدعوى
أقام المدعي دعواه مطالباً بإلغاء القرار الصادر في يناير 2025 والذي قضى بنقله من الإدارة الزراعية ببلطيم إلى المركز الإرشادي ببلطيم. وأكد المدعي أن هذا القرار جاء مخالفاً للقانون وللضوابط المنظمة لشغل الوظائف العامة، وأنه ترتب عليه إبعاده عن وظيفته الأصلية دون أي سند قانوني يبرر ذلك. وأوضح المدعي أنه يشغل وظيفة مهندس زراعي بالمستوى الوظيفي الأول، وأن قرار نقله لم يصدر وفقاً للقواعد والإجراءات التي أوجبها قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية.
حيثيات المحكمة
أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية قد وضعا ضوابط محددة لنقل العاملين بين الوحدات والوظائف، بما يضمن تحقيق المصلحة العامة وعدم الإضرار بالمراكز القانونية للعاملين. وشددت المحكمة على أن النقل لا يجوز أن يؤدي إلى الإخلال بالمستوى الوظيفي أو الانتقاص من الحقوق الوظيفية المقررة للعامل، كما يجب أن يستند إلى مبررات قانونية وإدارية صحيحة. وأوضحت المحكمة أن الجهة الإدارية لم تقدم ما يثبت التزامها بالضوابط القانونية المقررة عند إصدار قرار النقل، كما لم يثبت وجود سبب قانوني يبرر إبعاد المدعي عن عمله الأصلي.
أسباب إلغاء القرار
استندت المحكمة في حكمها إلى أن القرار المطعون عليه افتقد السند القانوني الصحيح، وجاء مخالفاً لأحكام قانون الخدمة المدنية واللائحة التنفيذية، الأمر الذي يجعله مشوباً بعيب مخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة. وأضافت المحكمة أن الوظائف العامة تنظمها قواعد قانونية ملزمة، وأن الإدارة لا تملك الخروج عليها أو استعمال سلطتها التقديرية بما يؤدي إلى الإضرار بحقوق العاملين أو الالتفاف على الضمانات التي قررها المشرع. وخلصت المحكمة إلى أنه يتعين إلغاء القرار المذكور مع ما يترتب عليه من آثار قانونية.



