تكررت المآسي على ضفاف ترعة المريوطية، لتضيف في كل مرة أسماء جديدة إلى سجل طويل من الضحايا. في أحدث هذه الفواجع، خيم الحزن على أهالي البدرشين بعد مصرع الشيخ محمد ممدوح عبد الواحد، الذي كان قبل ساعات قليلة يؤدي رسالته الدعوية ويلقي درس الفجر، قبل أن تنتهي رحلته الأخيرة بصورة مأساوية برفقة زوجته وأطفاله الأربعة وشقيقه، إثر سقوط السيارة التي كانوا يستقلونها في مياه الترعة.
تفاصيل الحادث الأليم
أسفر الحادث المأساوي عن وفاة الشيخ محمد ممدوح علي عطية، وزوجته جويرية أبو طالب، وأطفالهما الأربعة: مريم وطلحة وعائشة وحذيفة، بالإضافة إلى شقيقه علي ممدوح، بعدما سقطت السيارة التي كانوا يستقلونها داخل ترعة المريوطية بمنطقة سقارة التابعة لمركز البدرشين. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن السيارة انحرفت عن مسارها قبل أن تهوي إلى المياه، فيما أكدت التقارير الطبية المبدئية أن الوفاة نتجت عن الغرق.
رواية شقيقة الزوجة
تقول حفصة أبو طالب، شقيقة الزوجة المتوفية: "إحنا لحد دلوقتي مش قادرين نستوعب اللي حصل.. أختي راحت، وجوزها راح، وأولادهم الأربعة راحوا مرة واحدة. بيت كامل اتقفل في لحظة، وكل أحلامهم وحياتهم انتهت فجأة". وأضافت أبو طالب: "أختي كانت إنسانة طيبة ومحبوبة من كل الناس، وكانت عايشة لبيتها وأولادها، وربنا ابتلانا بفراقها هي وأسرتها كلها في يوم واحد". وأشارت إلى أن المئات شاركوا في تشييع الجنازة تقديرا للعائلة، ولا يستقبلون العزاء في البيت نظرا لظروفهم النفسية.
شهادة صديق الشيخ محمد
قال الشيخ أحمد يسري، صديق الشيخ محمد المتوفي: "خبر وفاته ووفاة شقيقه وزوجته وأطفاله كان صادما لكل من عرفهم". وأكد أن الأسرة كانت تتمتع بسيرة طيبة وحسن خلق يشهد به الجميع. وأضاف: "ما رأيناه في جنازتهم خير دليل على مكانتهم في قلوب الناس، فقد خرجت أعداد كبيرة من الأهالي لتوديعهم في مشهد مهيب".
إجراءات وقائية بعد الحادث
بدأت الأجهزة التنفيذية بمركز ومدينة البدرشين التابع لمحافظة الجيزة في إنشاء سور خرساني على طريق ترعة المريوطية لتفادي وقوع حوادث مستقبلية، وذلك بعد مصرع 7 أشخاص من أسرة واحدة في الحادث.
قصة الأسرة قبل الرحيل
لم يكن يعلم محمد ممدوح علي عطية البالغ من العمر 43 عامًا أن الدقائق الأخيرة التي قضاها برفقة زوجته جويرية أبوطالب علي (35 عاما) وأطفاله الأربعة ستكون آخر ما يجمعهم في هذه الدنيا. صلى الفجر وألقى الدرس على المصلين داخل المسجد كعادته، ثم خرج لزيارة حماه في محافظة أخرى مصطحبا زوجته وأطفاله الأربعة، بعدما أصر شقيقه علي على توصيلهم. وبينما كانت الأسرة تستقل سيارتها الملاكي، وقع ما لم يكن في الحسبان، لتنتهي الرحلة بسقوط السيارة في مياه الترعة وغرق جميع من كانوا بداخلها.



