قررت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إرجاء مناقشة تعديلات قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 إلى الاثنين المقبل. وتستهدف التعديلات بشكل أساسي الإلغاء النهائي لضريبة الأرباح الرأسمالية على تعاملات الأوراق المالية للمستثمرين المحليين، وإقرار ضريبة الدمغة كبديل دائم وثابت بنسبة 0.5 في الألف لكل طرف من طرفي العملية (البائع والمشتري).
الارتقاء بالنظام الضريبي
يأتي مشروع القانون في إطار ما تقضي به المادة (38) من الدستور من التزام الدولة بالارتقاء بالنظام الضريبي، وتبني النظم الحديثة التي تحقق الكفاءة واليسر والإحكام في تحصيل الضرائب، بما يضمن تنمية موارد الدولة ودفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحفيز الاستثمار.
وبموجب مشروع القانون، الذي يتكون من مادتين بخلاف مادة النشر، تضمنت المادة الأولى النص على استبدال نص المادة (83) مكرراً من قانون ضريبة الدمغة، بما يقرر فرض ضريبة دمغة نسبية على إجمالي عمليات بيع الأوراق المالية المقيدة ببورصة الأوراق المالية المصرية، سواء كانت مصرية أم أجنبية، دون خصم أي تكاليف، على أن يتحمل عبء هذه الضريبة كل من البائع والمشتري.
وتحددت نسبة 0.5 في الألف يتحملها المشتري المقيم أو غير المقيم، و0.5 في الألف يتحملها البائع المقيم أو غير المقيم، بحسب الأحوال، مما يوحد سعر ضريبة الدمغة على كل من المقيم وغير المقيم. كما تحددت نسبة 0.25 في الألف يتحملها المشتري المقيم أو غير المقيم، و0.25 في الألف يتحملها البائع المقيم أو غير المقيم، وذلك بالنسبة لعمليات شراء وبيع الأوراق المالية التي تتم في ذات اليوم، في إطار التنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية للحد من المضاربات في البورصة.
العدالة الضريبية وتجنب الازدواج
وتحقيقاً للعدالة الضريبية، وتجنباً لحدوث ازدواج ضريبي فيما يتعلق بخضوع عمليات بيع الأوراق المالية غير المقيدة بالبورصة لنوعين من الضريبة (الضريبة على الدخل وضريبة الدمغة)، فقد تم استبعاد عمليات بيع وشراء الأوراق المالية غير المقيدة من الخضوع لضريبة الدمغة النسبية، والاكتفاء بخضوعها للضريبة على الدخل بالسعر العام المقرر بقانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005.
وتضمنت الفقرة الثالثة من النص المزمع استبداله عدم سريان الضريبة على العمليات التي تقوم بها الشركات المرخص لها بمزاولة نشاط صانع السوق المعتمد طبقاً لقانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992، نظراً لدور صانع السوق في تسهيل عمليات التداول واستقرار الأسعار وعدم استهدافه تحقيق الأرباح.
وبموجب الفقرة الأخيرة، تم الإبقاء على التزام الجهة المسؤولة عن تسوية عمليات البيع بحجز الضريبة وتوريدها إلى مأمورية الضرائب المختصة خلال خمسة أيام من بداية الشهر التالي للشهر الذي تمت فيه العملية، على أن تكون هذه الجهة مسئولة بالتضامن مع البائع والمشتري عن أداء الضريبة ومقابل التأخير.
توجيهات رئاسية وإصلاح ضريبي
ويأتي مشروع القانون إزاء توجيهات رئيس الجمهورية نحو السير في الإجراءات اللازمة لتنفيذ محاور الحزمة الثانية لمبادرة التسهيلات الضريبية، استكمالاً لمنهجية الإصلاح التي بدأتها وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية من خلال الحزمة الأولى، وترسيخاً لمبادئ الشفافية والعدالة الضريبية وتعزيز الثقة بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال.
وفي ضوء الأحداث التي شهدتها الدولة المصرية خلال العقد الماضي، والتي صاحبها إصدار حزمة من التشريعات لأغراض مساندة الدولة وتمكينها من مواجهة التحديات الاقتصادية، والتي كان من بينها إصدار أكثر من قانون لوقف أو التجاوز عن الضريبة المفروضة على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية المقيدة ببورصة الأوراق المالية، وآخرها القانون رقم 30 لسنة 2023، وفي ضوء الصعوبات التي واجهت تطبيق وتحصيل هذه الضريبة، فقد رؤي الاستعاضة عنها بضريبة الدمغة النسبية نظراً لسهولة إجراءات تحصيلها من جانب الجهات القائمة بتنفيذ المعاملات بالبورصة.



