طعن بعدم دستورية مواد حبس فتيات التيك توك بسبب القيم الأسرية
طعن بعدم دستورية مواد حبس فتيات التيك توك

تقدم الدكتور هاني سامح، المحامي دفاعًا عن إحدى فتيات التيك توك، بمذكرة أسباب الطعن بالنقض على الحكم الصادر ضدها، طالبًا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في الطعن، ونقضه والقضاء ببراءة الطاعنة.

الطعن بعدم دستورية المواد

ركزت مذكرة الطعن على الدفع بعدم دستورية المواد 25 و27 و38 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وبالأخص عبارة: «كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري» الواردة بالمادة 25، باعتبارها — بحسب المذكرة — عبارة فضفاضة غير منضبطة، لا تحدد فعلًا مجرمًا على نحو يقيني، ولا ترسم معيارًا واضحًا يفصل بين التعبير المباح والسلوك المعاقب عليه.

النص العقابي لا يجوز أن يتحول إلى شبكة تصطاد صناع المحتوى

أكدت المذكرة أن النص العقابي لا يجوز أن يتحول إلى «شبكة» تصطاد صناع المحتوى والفنانين والنساء والشباب وفق تقديرات أخلاقية متغيرة، أو وفق رؤى اجتماعية متشددة، مشيرةً إلى أن مبدأ الشرعية الجنائية المنصوص عليه في المادة 95 من الدستور يوجب أن تكون الجريمة محددة وواضحة، وأن يكون المخاطب بالنص قادرًا على توقع ما يحظره القانون.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أضافت المذكرة أن تطبيق عبارة «القيم الأسرية» على المحتوى المرئي أو التعبيري أو الاستعراضي يصطدم مباشرةً بحرية الفكر والتعبير المنصوص عليها في المادة 65 من الدستور، وبحرية الإبداع الفني والأدبي المنصوص عليها في المادة 67، وبحظر توقيع العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر والعلانية وفق المادة 71، خارج الحالات الحصرية المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد.

النزاع لا يتعلق بحماية الحياة الخاصة

شدد الدفاع على أن النزاع لا يتعلق بحماية حرمة الحياة الخاصة أو منع الاعتداء الحقيقي على الحقوق، وإنما يتعلق بخطورة استخدام عبارة عامة مثل «القيم الأسرية» لتجريم التعبير الرقمي أو الظهور الفني أو المحتوى المصور، دون معيار قانوني محدد، بما يفتح الباب أمام الانتقائية والتوسع في العقاب.

تناولت المذكرة أيضًا ما وصفته باختلال مفاهيم «القيم» داخل المجال العام نتيجة تأثير تيارات التشدد الديني والوصاية الأخلاقية، مؤكدة أن القيم المصرية الحديثة لا يجوز اختزالها في تصورات وهابية أو منغلقة، ولا يجوز أن تُحاكم الفتيات وصانعات المحتوى بمعايير لا يعرفها القانون ولا يضبطها النص، خصوصًا أن المجتمع المصري عرف منذ نشأة ماسبيرو والسينما والمسرح أعمالًا فنية واستعراضية مجازة رقابيًا وتعرض في رمضان والتلفزيون ودور العرض، دون أن تتحول إلى جرائم جنائية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

حماية الأسرة تكون بصون الدستور

أوضحت المذكرة أن حماية الأسرة لا تكون بتوسيع الحبس وتجريم التعبير، بل بصون الدستور، وحماية الحريات، ومنع تحويل القانون الجنائي إلى أداة وصاية أو تصفية ثقافية، مؤكدة أن النص المطعون عليه — في شقه الخاص بالقيم الأسرية — يمس جوهر الحقوق والحريات بالمخالفة للمادة 92 من الدستور.

بطلان جوهري في الحكم

دفعت المذكرة أيضًا ببطلان جوهري في الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم الاستئنافي وأحال إلى أسبابه، تأسيسًا على اختلاف أعضاء الهيئة التي سمعت المرافعة عن الهيئة التي أصدرت الحكم، بما يخالف المادة القانونية التي توجب صدور الأحكام من القضاة الذين سمعوا المرافعة، وإلا كانت باطلة.

شدد المحامي في المذكرة على أنه «لا يجوز أن تُحمَّل عبارة القيم الأسرية بمفاهيم اجتماعية أو دينية أو أيديولوجية متغيرة، لأن التجريم الجنائي لا يقوم على صراعات قيمية أو تحولات ثقافية، وإنما يقوم على نص واضح محدد منضبط».

اعتبرت المذكرة أن النص المطعون عليه، بصيغته الحالية، يفتقر إلى اليقين الجنائي، إذ لا يحدد المقصود بالقيم الأسرية، ولا يبين صور الاعتداء عليها، ولا يرسم حدًا فاصلًا بين التعبير المباح والسلوك المجرم، بما يجعله — بحسب الدفاع — مخالفًا لمبدأ الشرعية الجنائية المنصوص عليه في الدستور.

اختتمت المذكرة بالتأكيد على أن القضية تتجاوز حدود الواقعة الفردية، وتمس مستقبل حرية التعبير والإبداع في المجال الرقمي، وحدود استخدام مفاهيم عامة مثل «القيم الأسرية» في التجريم، حتى لا تتحول إلى سيف معلق فوق رقاب النساء وصناع المحتوى والفنانين.