أكد الشيخ أحمد ترك، عضو مجلس الشيوخ وأمين سر اللجنة الدينية، أن ظاهرة الزواج المبكر تعود إلى ممارسات اجتماعية قديمة كانت منتشرة في بعض المجتمعات العربية، حيث كان يتم أحيانا عقد الزواج في سن صغيرة، على أن يتم الدخول بعد بلوغ الطرفين.
المبررات التاريخية للزواج المبكر
أوضح ترك خلال لقائه ببرنامج من ماسبيرو المذاع عبر قناة الأولى المصرية، أن بعض المبررات التي تطرح لتأييد الزواج المبكر تستند إلى روايات تاريخية يجري الاستدلال بها بصورة غير دقيقة، مشددا على أهمية التمييز بين الروايات التاريخية والنصوص الشرعية القطعية.
وأشار إلى أن هناك آراء تاريخية متعددة بشأن عمر السيدة عائشة بنت أبي بكر عند الزواج، لافتا إلى أن عددا من الباحثين والمؤرخين استندوا إلى وقائع تاريخية مختلفة لتقدير عمرها. وأكد أن هذه المسألة لا ينبغي أن تتخذ مبررا لتزويج الأطفال في العصر الحديث، وأن مراجعة الوقائع التاريخية المتعلقة بزواج بنات النبي محمد، ومن بينهن فاطمة الزهراء، تشير إلى أن الزواج كان يتم في أعمار أكبر من مرحلة الطفولة.
الفرق بين البلوغ والرشد
شدد الشيخ على وجود فارق جوهري بين مفهوم البلوغ ومفهوم الرشد في الشريعة الإسلامية، موضحا أن البلوغ يمثل مرحلة فسيولوجية، بينما يرتبط الرشد بالقدرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار وإدارة شؤون الحياة. وأكد أن القرآن الكريم يربط تحمل المسؤوليات بالرشد، وليس بمجرد البلوغ.
وأضاف أن الزواج مسؤولية اجتماعية وأسرية تتطلب النضج النفسي والعقلي والقدرة على إدارة الحياة الزوجية، وأن تحديد السن المناسبة للزواج يجب أن يراعي متغيرات العصر والظروف الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية، بما يضمن تحقيق الاستقرار الأسري وحماية حقوق الأطفال والشباب.



