ارتفع منسوب مياه نهر النيل هذا العام بشكل ملحوظ، متجاوزًا مستويات الأعوام السابقة، مما أدى إلى تضرر 5 جزر رئيسية داخل مركز البداري بمحافظة أسيوط. ومع بداية ظهور الأزمة، استخدم الأهالي معداتهم البسيطة، بالتعاون مع رئيس مركز ومدينة البداري ورؤساء الوحدات المحلية بالقرى، لتوصيل الرمال إلى المناطق المتضررة ووضعها على الطرق والمنازل، حفاظًا على سلامة المواطنين.
تفاصيل الأزمة والإجراءات المتخذة
أوضح المهندس شريف سعد، مدير عام تطوير نهر النيل بأسيوط، في تصريح خاص، أن المناطق المتضررة تقع في مواطي النهر، وهي مناطق لا تصلح للبناء أو الزراعة بسبب ارتفاع المنسوب السنوي في فصل الصيف، والذي يبدأ عادة في شهر مايو. وأضاف أن الأهالي يتم تحذيرهم بشكل دوري بعدم البناء أو الزراعة في هذه المناطق، حفاظًا على أرواحهم ومحاصيلهم، مشيرًا إلى أن الجزر الواقعة قبل قناطر أسيوط هي الأكثر عرضة للزيادة في المياه.
الدعم الرسمي والمشاركة الشعبية
أكد عبدالرؤوف النمر، رئيس مركز البداري، أن التعامل مع الأزمة جاء بتوجيهات مباشرة من اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، حيث تم الدفع بكميات كبيرة من الرمال لتسوية الطرق المتضررة. وأشاد بروح التعاون التي أظهرها أهالي البداري، الذين شاركوا على أرض الواقع باستخدام معدات صغيرة للوصول إلى الأماكن الضيقة داخل الجزر، مثل جزيرة العقال القبلي، جزيرة طعمة، المغربي بالعقال البحري، تل منشأة همام، ومجريس.
وأشار شعبان أبو عون، نائب رئيس الوحدة المحلية لمركز البداري، إلى أن العمل بدأ منذ الصباح الباكر بمشاركة الجميع، لتفادي أي معوقات أو أضرار قد تصيب المواطنين، موضحًا أن هذه الجهود المشتركة تعكس وعي الأهالي وإصرارهم على حماية قراهم وممتلكاتهم.
شهادات الأهالي وتكاتفهم
قال محمود عبد الوارث، أحد أبناء جزيرة العقال القبلي، إن الوحدة المحلية وحماية النيل بذلوا جهدًا مشكورًا في سرعة التحرك لحل مشكلة القرية. وأوضح علي أحمد، أحد أبناء القرية، أن العديد من الجزر المتضررة شهدت دخول المياه إلى المنازل والأحواش والأراضي الزراعية، مشيرًا إلى أن هذه الأراضي مؤجرة من الدولة، ومع ذلك يحرص الأهالي على زراعتها وحصادها لتلبية احتياجاتهم.
وأوضح أحمد عمران، أحد الأهالي، أن ما حدث في مركز البداري ملحمة تاريخية حقيقية، حيث تضافرت جهود الأهالي مع السلطات المحلية لمواجهة أزمة طبيعية متكررة، في صورة من صور التعاون المجتمعي التي تجسد معدن أهالي الصعيد الأصيل. ورغم التحديات، فإن هذه التجربة تؤكد أن التكاتف الشعبي مع الجهود الرسمية هو السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات وحماية الأرواح والممتلكات.



