أكد رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، أن تحقيق التوازن بين الاستقرار النقدي ومرونة سوق الصرف يعزز قدرة الاقتصاد المصري في مواجهة الصدمات الخارجية. وأشار إلى أن الأزمات العالمية الأخيرة أثبتت أن سرعة الاستجابة وجودة التواصل ووضوح الرسائل لا تقل أهمية عن السياسات الاقتصادية ذاتها.
الحوار الوزاري في لندن
جاءت تصريحات أبو النجا خلال الحوار الوزاري رفيع المستوى الذي عُقد على هامش حفل الاستقبال الذي نظمته سفارة جمهورية مصر العربية لدى المملكة المتحدة بمقر إقامة السفير أشرف سويلم في لندن. وكان ذلك ضمن فعاليات مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام» الذي تنظمه الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026.
الثقة ركيزة أساسية
أوضح أبو النجا أن الثقة باتت الركيزة الجوهرية لدعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات. وشهد اللقاء حضور عدد كبير من المستثمرين وقادة الأعمال من مصر والمملكة المتحدة، إلى جانب أعضاء الوفد الحكومي المصري الذي ضم أحمد كجوك وزير المالية، والمهندسة راندا المنشاوي وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية. وناقشت الفعالية مستجدات الاقتصاد المصري وفرص الاستثمار وآفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين.
تطورات الاقتصاد العالمي
أضاف أبو النجا - بحسب وكالة «إكسلانت كوميونيكيشنز» الشريك الإعلامي للجمعية - أن الاقتصاد العالمي والإقليمي شهد تطورات غير مسبوقة تجاوزت التقديرات التقليدية. إلا أن استجابة المؤسسات الاقتصادية المصرية عكست تطور آليات صنع القرار وقدرتها على التكيف السريع. وأشار إلى أن البنك المركزي يعمل منذ عام 2016 على تطوير إطار السياسة النقدية، وكان أبرز التحديات يتمثل في الانتقال التدريجي نحو استهداف التضخم كمرتكز رئيسي، في ظل اقتصاد ارتبط فيه سعر الصرف لعقود طويلة بتوقعات الأسواق.
التواصل والمصارحة
أكد أبو النجا أن هذا التحول تطلب جهودًا مكثفة في التواصل والمصارحة مع الأسواق، مشيرًا إلى أن اتخاذ القرارات الصعبة في التوقيت المناسب جنب الاقتصاد المصري مخاطر أكبر على المدى المتوسط. وشدد على أن الاقتصاد المصري تأثر بالتطورات الجيوسياسية والإقليمية، لكن السياسات النقدية المرنة أسهمت في تعزيز قدرته على الصمود، من خلال الحفاظ على الاستقرار النقدي ودعم مرونة سوق الصرف.
بناء الثقة
قال نائب محافظ البنك المركزي إن بناء الثقة لا يقل أهمية عن المؤشرات الاقتصادية الرقمية، فالمستثمرون يختبرون أولاً قدرة المؤسسات على اتخاذ القرارات المناسبة والتعامل الفعال مع الأزمات، قبل النظر إلى البيانات المالية. وأضاف أن توقيت القرار الاقتصادي أصبح جزءًا أصيلًا من عملية الإدارة، فالقرار الصحيح يفقد فعاليته إذا لم يُتخذ في لحظته المناسبة، خاصة في ظل التغيرات العالمية المتسارعة.
الشفافية والتواصل
أكد أن الشفافية والتواصل الواضح يمثلان عنصرين حاسمين لنجاح السياسات، فالرسائل غير الواضحة تؤدي إلى تآكل الثقة وزيادة حالة عدم اليقين لدى المستثمرين. وأشار إلى أن البنك المركزي والحكومة رسّخا نهجًا قائمًا على المصارحة والتواصل المستمر مع الأسواق.
أولويات المرحلة الحالية
أشار أبو النجا إلى أولويات المرحلة الحالية، والتي تشمل: استقرار الأسعار، وسلامة القطاع المصرفي، وتطوير الشمول المالي، والتحول الرقمي، ودعم جذب الاستثمارات الأجنبية. وأكد أن البنك المركزي يدير هذه الملفات بسياسات متوازنة تحقق الاستقرار الكلي وتعزز كفاءة الأسواق المالية.
يذكر أن المؤتمر شهد حضورًا واسعًا من المستثمرين، وناقش فرص الاستثمار في مصر في ظل الإصلاحات الاقتصادية المستدامة.



