أوصت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشيوخ بعدة توصيات هامة للحكومة بشأن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، وذلك في تقريرها الذي تضمن ثلاثة محاور رئيسية.
المحور الأول: المتابعة والحوكمة وكفاءة التنفيذ
شملت التوصيات في هذا المحور استكمال منظومة الربط الإلكتروني الثلاثي بين وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية ووزارة المالية وبنك الاستثمار القومي في موعدها المحدد، باعتبارها الضمانة الأهم لاتساق اعتمادات الخطة مع تدفقات الصرف الفعلي، مع التطبيق الصارم لقاعدة ربط الإتاحة المالية بمعدلات التنفيذ والإنجاز على أرض الواقع.
كما أوصت اللجنة بوضع مصفوفة تفصيلية بالمؤشرات القياسية لإجراءات حوكمة الإنفاق المستحدثة، بما يتيح متابعة موضوعية لأثرها ويعزز الشفافية في إدارة الاستثمار العام. ودعت إلى التوسع في تطبيق منهجية موازنة البرامج والأداء وربط الإنفاق بمؤشرات المخرجات والأثر التنموي، مما ينقل التقييم من قياس المنصرف إلى قياس الأثر المتحقق للمواطن.
وشددت التوصيات على إلزام جهات الإسناد بتقديم دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية والجاهزية عبر المنظومة الإلكترونية قبل إقرار أي مشروع استثماري، ترسيخاً لمبدأ أولوية المشروعات ذات العائد التنموي الأعلى. كما أوصت بإحكام الانضباط في تنفيذ الموازنة الاستثمارية بمنع صرف الدفعات المقدمة في الربع الأخير من العام المالي، وتقييد المناقلات المالية بين المشروعات بما يضمن جدية الاستكمال والإنجاز الفعلي.
ودعت اللجنة إلى إنشاء نظام للإنذار المبكر للمخاطر يقترن بآلية مرنة لتعديل مسار السياسات والبرامج التنموية في ضوء تطورات البيئة الإقليمية والدولية، بما يصون الأهداف الاستراتيجية من تقلبات الظرف الطارئ.
المحور الثاني: الاستثمار ومشاركة القطاع الخاص
أوصت اللجنة بالعمل على تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة مع ضمان الشفافية الكاملة في آليات تقييم الأصول وطرحها، باعتبار ذلك العنصر الأهم لبناء ثقة المستثمر المحلي والأجنبي. وطالبت بضمان أن يتحقق أثر الإفساح عملياً، بأن يقترن سقف الاستثمار العام بتهيئة فعلية لبيئة الأعمال عبر تبسيط الإجراءات وخفض كلفة ممارسة النشاط وتعزيز المنافسة.
كما أوصت بخفض كلفة التمويل تبعاً لمسار خفض التضخم، باعتباره الحافز الأعمق لاستجابة القطاع الخاص. ودعت إلى تعزيز الحياد التنافسي ودعم جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وتطوير السياسات التي تحد من الممارسات الاحتكارية، بالتوازي مع تفعيل أدوات قانون الاستثمار كالرخصة الذهبية وتبسيط الإجراءات، بما يرسخ تكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص ويحقق أهداف الإصلاح التشريعي في جذب الاستثمار.
وشملت التوصيات تطوير خريطة استثمارية حديثة بفرص مكتملة الأركان، وتكثيف الترويج عبر المنصات الرقمية والمشاركة في المعارض والمؤتمرات الدولية المتخصصة، والتوسع في برامج التحفيز المشتركة مع البنك المركزي، وتفعيل مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية. كما أوصت بدعم المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بزيادة التسهيلات الائتمانية إليها لدورها المحوري في توليد فرص العمل، ودعم ريادة الأعمال وتيسير التمويل، بما يرسخ مكانة مصر كوجهة إقليمية قائمة على الابتكار.
ودعت اللجنة إلى زيادة الصادرات السلعية والخدمية عبر إنشاء وتطوير التجمعات والمناطق الصناعية والحرة والاستثمارية، وتحسين البنية اللوجستية وتطوير الموانئ الجافة ومراكز التوزيع الإقليمية، والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة بصفة عامة، ومع القارة الإفريقية والأسواق الناشئة بصفة خاصة.
المحور الثالث: إدارة التحديات الكلية
تضمنت التوصيات في هذا المحور ضمان اتساق السياستين المالية والنقدية في ضبط مسار التضخم وأعباء خدمة الدين، باعتبارهما القيدين الأشد تأثيراً في تماسك المنظومة الاقتصادية، إذ يتوقف على ضبط التضخم تحقق مستهدفات الادخار والاستثمار وحماية القدرة الشرائية معاً.
كما أوصت بتنويع مصادر النقد الأجنبي وبناء هوامش أمان تستوعب الصدمات، تخفيفاً لانعكاسات البيئة الجيوسياسية شديدة التقلب على إيرادات قناة السويس والسياحة، مع وضع تنمية تحويلات المصريين العاملين بالخارج في صدارة أولويات إدارة النقد الأجنبي عبر منتجات ادخارية واستثمارية بعوائد تنافسية بالعملة الأجنبية وخفض كلفة التحويل عبر القنوات الرسمية.
ودعت اللجنة إلى وضع برنامج متكامل لدمج الاقتصاد غير الرسمي عبر حوافز إيجابية للتسجيل لا أدوات الإلزام وحدها، بما يوسع الوعاء الضريبي ويحسن إنتاجية العمل. كما أوصت بتطوير أدوات القوة الناعمة المصرية بالخارج باعتبارها رافداً اقتصادياً وثقافياً، عبر استراتيجية موحدة تدعم المكاتب الثقافية والترويج السياحي عبر البعثات الدبلوماسية.
النمو الشامل والتنمية البشرية
في شأن النمو الشامل والتنمية البشرية، أوصت اللجنة بترسيخ العدالة في توزيع الموارد والاستثمارات العامة بين الأقاليم، وتعزيز التخطيط التشاركي والحوار المجتمعي المستمر مع كافة الشركاء وفقاً لقانون التخطيط العام للدولة، بما يرفع كفاءة الإنفاق العام ويعزز مبدأ الشفافية. كما دعت إلى أن يكون النمو كثيف التشغيل عبر تركيزه في القطاعات ذات المرونة التشغيلية المرتفعة، مع مراعاة التوزيع المتكافئ لسياسات التشغيل وفرص العمل على المستوى الإقليمي بما يعالج اختلالات سوق العمل.
وشملت التوصيات تطوير منظومة التدريب المهني والتقني لتكون مرنة ومكملة للنظام التعليمي وملبية لاحتياجات سوق العمل، مع إعطاء الأولوية لتأهيل وتشغيل الفئات الأولى بالرعاية والتوسع في التدريب عن بعد ووحدات التدريب المتنقلة. كما أوصت بتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل والتوسع في برامج التمكين الاقتصادي وأندية المرأة المعيلة خاصة بالمحافظات الحدودية والقرى النائية.
ودعت اللجنة إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية برفع الوعي بمخاطرها وتوفير فرص بديلة آمنة بالتنسيق مع الجهات المعنية. كما شددت على إيلاء ملف ضبط النمو السكاني أولوية قصوى ومعالجة انخفاض معدل الحماية بوسائل تنظيم الأسرة، إذ إن النمو السكاني المرتفع يقوض نصيب الفرد من مكتسبات التنمية، وهو ما يستوجب تكثيف برامج الارتقاء بخصائص الأسرة المصرية اتساقاً مع الاستراتيجية القومية للسكان والتنمية.
وأوصت بوضع استراتيجية للحد من هجرة الكفاءات لاسيما في التخصصات النادرة والحرجة، بالتوازي مع الاستفادة من الخبرات المصرية بالخارج عبر إنشاء قاعدة بيانات رقمية للكفاءات (بنك خبراء مصر بالخارج)، على أن تدرج في مشروعات التنمية المستدامة. كما دعت إلى تعزيز البنية التحتية للأمن السيبراني داخل مؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية، وتأهيل الكوادر المتخصصة في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، باعتبار ذلك أحد متطلبات حماية الاقتصاد الرقمي والبنية المعلوماتية الوطنية.
واختتمت اللجنة توصياتها بالتأكيد على التوسع في مشروعات حياة كريمة، بما يعزز التنمية الشاملة والمستدامة.



