أعلنت الأمم المتحدة عن مضاعفة قيمة ندائها العاجل للبنان، في ظل استمرار الأعمال العدائية والنزوح الواسع النطاق. وأكد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان، عمران ريزا، أن هذا التمويل الإنساني ليس مجرد عمل ينبع من التعاطف، بل هو استثمار في السلام والاستقرار والإنسانية ذاتها.
تفاصيل النداء الإنساني
أوضح ريزا أن الأمم المتحدة تسعى للحصول على مبلغ إضافي قدره 331.5 مليون دولار لمواصلة تقديم المساعدات المنقذة للحياة لـ 1.4 مليون شخص. ويرفع ذلك إجمالي قيمة النداء العاجل، الذي يغطي حتى شهر أغسطس، إلى 639.9 مليون دولار. وأشار إلى أن الجهات المانحة قدمت حتى الآن 190 مليون دولار منذ إطلاق النداء الأولي قبل ثلاثة أشهر، لتمكين الحكومة والمجتمع الإنساني من الاستجابة بفعالية وسرعة. وأضاف أن هذه الخطة ستعمل على استدامة وتوسيع الجهود الرامية لدعم الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة لها.
تحذيرات من تدهور الأوضاع
قال ريزا إن التبعات التي يتحملها المدنيون "مثيرة للقلق وتتفاقم يوما بعد يوم"، وذلك في ظل استمرار سقوط الضحايا، وتكرار حالات النزوح، والدمار الواسع، والتدهور السريع في الأمن الغذائي، والصدمات النفسية العميقة. كما يواجه العاملون في المجال الصحي وفرق الاستجابة الأولية "الموت والإصابة على نطاق مروع". وشدد المسؤول الأممي على أن التمويل الإضافي سيدعم الجهود التي تقودها الحكومة، ويمنح الأولوية للفئات الأكثر ضعفا، بما في ذلك كبار السن وذوو الإعاقة والمجتمعات القابعة خلف خطوط المواجهة. كما سيوفر مساعدات نقدية للأسر النازحة، ويولي اهتماما خاصا للمخاطر التي تتفاقم بسبب الصراع، مثل العنف القائم على النوع الاجتماعي.
نزوح طويل الأمد
أوضح ريزا أن تكرار حالات النزوح في لبنان يعود في المقام الأول إلى محاولة الناس العودة إلى منازلهم عقب الإعلانات عن وقف إطلاق النار، ليتفاجأوا باستمرار الصراع. وأشار إلى أنه بنهاية عام 2024، كان هناك ما يقرب من 68 ألف شخص غير قادرين على العودة إلى منازلهم بسبب استمرار الوضع الأمني الخطير "أو لأن قراهم قد دُمرت، وهو السبب الأبرز". وأضاف: "أعتقد أن تقديراتنا الحالية تشير إلى أن هذا العدد سيكون أكبر بكثير. إذ قد يصل، كحد أدنى، إلى حوالي 200 ألف شخص، وربما أكثر من ذلك. وهذا يعني أننا سنواجه حالة نزوح ممتدة الأمد سيتعين علينا التعامل معها أيضا".
دعوة للحوار وحماية المدنيين
شدد منسق الشؤون الإنسانية في لبنان على عدم وجود حل عسكري للنزاع، مضيفا أن الحوار والوقف الكامل للأعمال العدائية "سيمهدان الطريق لإنهاء الاحتياجات الإنسانية". كما دعا إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون عوائق، بما في ذلك توفير ممر آمن للمدنيين الفارين من الأعمال العدائية وأوامر الإخلاء.
تحذيرات من العنف القائم على النوع الاجتماعي
حذر نائب المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان، أندرو سابرتون، الذي زار لبنان مؤخرا، من أن التقديرات تشير إلى أن أكثر من 600 ألف امرأة وفتاة يواجهن خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي. وأشار إلى أن النساء يواجهن صعوبات متزايدة في الحصول على الخدمات الأساسية مع استمرار إغلاق المستشفيات والمرافق الأخرى أو تعرضها للهجمات. ولفت إلى أن مركزا للرعاية الصحية الأولية ومساحة آمنة للنساء والفتيات يدعمهما الصندوق في جنوب لبنان قد "تعرضا مرة أخرى لأضرار جسيمة جراء الغارات الجوية" بعد إعادة بنائهما العام الماضي.
أزمة صحية وحماية
ذكر سابرتون أن من بين المليون شخص الذين لا يزالون نازحين، توجد 16 ألف امرأة حامل، مؤكدا أنه "مع استمرار هذه الأزمة وتفاقم أمدها، فإنها تتحول إلى أزمة صحية وأزمة تتعلق بالحماية". وأوضح أن النداء الذي أطلقه صندوق الأمم المتحدة للسكان لجمع 25 مليون دولار بهدف الوصول إلى 450 ألف شخص في الفترة ما بين مارس وأغسطس بخدمات منقذة للحياة في مجالات الصحة الجنسية والإنجابية والحماية لم يحصل إلا على تمويل بنسبة 16% فقط.



