كشف الباحث هشام النجار، المتخصص في شؤون تيارات الإسلام السياسي بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام، أن مفكرين غربيين ينتمون إلى اليسار الراديكالي منحوا الحركات المتطرفة الإسلامية غطاء سياسيا وفكريا، باعتبارها المعبر الحقيقي عن المسلمين والشعوب العربية المقهورة. وأوضح أن هذه الظاهرة لا تزال تعاني منها البلاد العربية، وانعكست مؤخرا على دول أوروبا، حيث تأثر بتلك المقولات العشوائية الآلاف من الشباب النشط في تيار اليسار الراديكالي الغربي، مما قادهم للانضمام إلى تنظيمات تكفيرية إسلامية كداعش في العراق وسوريا وغيرهما.
دخول أجنحة اليسار العربي في فلك الإسلام السياسي
أكد النجار في تصريحاته أن دخول أجنحة من اليسار العربي في فلك الإسلام السياسي، بدفع من منظرين غربيين وعرب، منح جماعة الإخوان الإمكانية في تلميع اسمها في مشهد الانتفاضات العربية، تحت عناوين وشعارات اجتماعية وسياسية لم تستخدمها طيلة مسيرتها. وأشار إلى أن هذا السياق لم يقتصر على الموجة الأولى في العام 2011، بل امتد مع مناسبات تالية متزامنة مع كل ذكرى للثورة، حيث استجاب نشطاء يساريون لدعوات الإخوان للتظاهر حتى بعد ثبوت انتهاج الجماعة للعنف المسلح. وهذا التعاون القائم بين أجنحة اليسار الراديكالي وجماعات الإسلام السياسي مطروح أكاديميا منذ ما يقرب من عشرين عاما عبر الفيلسوف والمؤرخ بيير أندريه تاجيف، الذي رصد تحالفات عسكرية وسياسية بين اليساريين وجماعات الإسلام السياسي، بدءا بالإخوان مرورا بالسلفيين وانتهاء بالجهاديين.
الإسلاميون وتأثرهم بالفكر الشيوعي
واصل النجار حديثه قائلا إن التجلي الأبرز حديثا في الحالة العربية يتمثل في التحالف الذي دشنه الناشط اليساري الفلسطيني عزمي بشارة مع جماعة الإخوان ومجمل فصائل الإسلام السياسي، مازجا عبر صيغ لفظية مراوغة بين خطابات وأطروحات قومية عروبية وإسلاموية. وأوضح أن هذا الافتتان بين التيارين منح مزايا متبادلة، حيث سعت أجنحة يسارية لتعويض العزلة التي يعاني منها مجمل هذا التيار بعد أفول نجمه في أوائل تسعينات القرن العشرين عبر الاستفادة من الانتشار الجماهيري الواسع لتيار الإسلام السياسي. وأضاف أن الإسلاميين الذين أخفوا تأثرهم بالفكر الشيوعي واستثمار مقولاته، خاصة بعد الفشل الذي لازمهم مع تقوقعهم على أصوليتهم المغرقة في استنساخ النموذج الإسلامي القديم، نجحوا في احتلال مكانة اليساريين الجماهيرية عبر السيطرة على عقل وقلب البسطاء والمهمشين بعد أسلمة المقولات اليسارية وامتلاك المقدرة المادية على توفير خدمات صحية وتعليمية فشلت الحكومات في توفيرها خلال تلك المرحلة.
اليسار الراديكالي الغربي والجماعات الإسلامية
أضاف النجار أن قطاعا من الناشطين والمفكرين داخل اليسار الراديكالي الغربي وجدوا في الجماعات الإسلامية أداة لتحقيق ما لم تحققه حركات اليسار بالعنف والسياسة، حيث حل الإرهاب الإسلاموي الأخضر محل الإرهاب الأحمر الذي شاع خلال عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي، حسب التوصيف الغربي والأميركي للحركات الشيوعية حينئذ. وأكد أن هذا خلق توظيفا متبادلا وضحت آثاره بقوة في الواقع العربي خلال العقد الأخير، ولم تظهر ملامحه في الساحة الأوروبية إلا مؤخرا عقب سقوط مشروع الإخوان في مصر وانهيار خلافة داعش في سوريا والعراق.



