نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددًا من الفتاوى والأحكام التي تشغل أذهان كثير من المسلمين، نستعرض أبرزها في التقرير التالي.
حكم إثبات حضور الزميل الغائب عن العمل
ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال: "ما حكم قيام العامل أو الموظف بإثبات حضور زميله من دون أن يأتي للعمل؟".
وقالت دار الإفتاء في إجابتها: إن قيام الموظف بإثبات حضور زميله في العمل من غير أن يأتي أمر محرم شرعًا ومجرم قانونًا؛ لما فيه من الكذب والإخبار على خلاف الحقيقة، بتوقيعه لزميله الغائب عن العمل، وكذلك لما يشتمل عليه فعله هذا من التزوير والغش، وخيانة صاحب العمل بإثبات شيء على خلاف الواقع، وفيه تعاون على المعصية.
وأضافت: "وكذلك الموظف الموقع له بالحضور دون أن يأتي للعمل آثم أيضًا، بل يتأكد الحكم في حقه؛ لخيانته الأمانة بالتقصير في وظيفته التي تعاقد عليها وائتمن على أداء مهامها؛ فإن الموظف يتقاضى راتبًا مقابل عمله، وعدم القيام بهذا العمل يجعل الراتب الذي يحصل عليه مقابل الساعات أو الأيام التي ثبت له فيها الحضور دون أن يأتي للعمل لا يحل له، بل يعد من باب السحت الذي ورد النهي عنه شرعًا".
أدلة النهي عن خيانة الأمانة
وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، وقال جل شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا».
وأكدت دار الإفتاء أن الذي يضبط العلاقة بين الموظف وصاحب العمل في الإجارة هو العقد المبرم بينهما، فيجب على كل منهما الالتزام بما تضمنه من بنود والتقيد بما فيه من شروط؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» رواه أبو داود في "سننه"، وابن حبان في "صحيحه".
حكم تخصيص سور من القرآن بعد الصلوات المفروضة
أكد الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن تخصيص سور معينة من القرآن الكريم لقراءتها بعد كل صلاة والمداومة عليها كورد يومي هو أمر جائز شرعًا ولا حرج فيه بتاتًا.
وجاء ذلك خلال رده عبر الصفحة الرسمية للدار على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" على سؤال سائلة استفسرت عن حكم قراءة سور مخصوصة؛ كسورة "يس" بعد الفجر، و"الواقعة" بعد الظهر، و"الرحمن" بعد العصر، و"الدخان" بعد المغرب، و"الملك" بعد العشاء.
واستند شلبي في فتواه إلى عموم قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"، موضحًا أن تلاوة القرآن تدخل بوضوح تحت مظلة فعل الخير المأمور به.
وتابع أمين الفتوى أن المسلم يرتفع أجره وينال ثوابًا عظيمًا كلما زاد من تلاوة آيات الذكر الحكيم، واستشهد بالحديث النبوي الشريف الذي رواه عبد الله بن مسعود عن الرسول صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فله به حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ".
حكم قراءة القرآن بدون وضوء
وفي سياق متصل، استعرض التقرير مجموعة من الأحكام المتعلقة بالتلاوة، حيث أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، حكم قراءة القرآن بدون وضوء. وأشار إلى أنه لا يوجد مانع شرعي يمنع المسلم من القراءة في أي وقت وعلى أي حال كان بدون وضوء، باستثناء حالة واحدة وهي القراءة المباشرة عبر مس المصحف الورقي والتي تشترط الطهارة.
ومن جانبه، أفاد الشيخ محمد وسام، أمين الفتوى بالدار، بأنه لا يشترط للمرأة ارتداء الحجاب عند قراءة القرآن لعدم ورود دليل شرعي يلزمها بذلك. وأضاف أن الفعل صحيح شرعًا، منوهًا بأن الاستتار يعد من قبيل آداب التلاوة المستحبة وليس أمرًا واجبًا، نظرًا لأن مجلس القراءة تحضره الملائكة التي يستحيا منها، مؤكدًا أن شروط الصلاة تختلف تمامًا عن شروط التلاوة.
وأيد هذا التوجه الدكتور مجدي عاشور، المستشار السابق لمفتي الجمهورية، مبينًا جواز قراءة القرآن بأي نوع من الملابس سواء كانت خفيفة أو ثقيلة شريطة أن تكون ساترة للعورة وخاصة "العورة المغلظة". وذكر أن قراءة المرأة بشعرها أو الرجل بملابس البيت جائزة صحيحة، غير أن الاحتشام يظل هو الأفضل والمستحب للطرفين إجلالًا لقدسية كلام الله عز وجل ومكانته العالية.
حكم من سمع أذان الفجر ولم يصل ونام
سؤال أجاب عنه الشيخ أحمد ممدوح، مدير إدارة الأبحاث الشرعية وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية. وأجاب ممدوح قائلًا: إن من ينام بعد سماع الأذان ولا يصلي الفجر فله حالتان:
- الحالة الأولى: إذا وثق المسلم بأنه سينام ويستيقظ قبل شروق الشمس ويصلي الفجر في موعده، فلا مانع شرعًا ولا إثم عليه.
- الحالة الثانية: إذا تيقن أنه لن يستطيع الاستيقاظ لأداء صلاة الفجر، فيحرم عليه النوم، منوهًا بأنه آثم وارتكب خطأين: الأول تأخير الصلاة عن وقتها، والثاني: ارتكابه لسبب يؤخر الصلاة.
حكم من يصلي الفجر بعد طلوع الشمس
قال الدكتور أحمد ممدوح إن صلاة المسلم للصبح بعد شروق الشمس تعد قضاءً وليست حاضرة. من جانبه، قال الشيخ عويضة عثمان إن الله أمر بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها والأخذ بالأسباب المعينة على ذلك، مشيرًا إلى قوله تعالى: «إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا».
وأوضح عثمان ردًا على سؤال حول حكم تأخير صلاة الفجر بسبب النوم، أن الله أجزل العطاء والثواب لمن صلى العشاء والصبح في جماعة، مشيرًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى العشاء في الجماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله» رواه مسلم.
وكانت دار الإفتاء قد ذكرت أنه ينبغي على المسلم أن يجاهد نفسه وأن يكون حريصًا على أداء الصلاة في وقتها وفي جماعة؛ فذلك هو الأحسن والأفضل. فإذا كان الإنسان مستيقظًا وسمع أذان الفجر يجب عليه النهوض للصلاة في وقتها، ويأثم إذا خرج وقتها وعليه بالتوبة والعزم مع كثرة الاستغفار على عدم العودة إلى مثل هذا الفعل مرة ثانية. وأضافت: «ثم يصلي ما فاته؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا» رواه مسلم».
أما إذا نام المسلم عن صلاة الفجر غير متعمد فواتها، ولم يجد من يوقظه لأدائها، فلا حرج عليه في ذلك، وعليه في هذه الحالة الإسراع إلى أداء الصلاة متى استيقظ من نومه؛ فقد جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم العذر لمن غلبه النوم طبعًا أو جهدًا. وأشارت إلى ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه في قصة حديث صفوان بن المعطل رضي الله عنه، وفيه قوله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: "فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ لاَ نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ"، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ» رواه أبو داود.
حكم نسيان التشهد الأوسط في الصلاة
يعد التشهد الأوسط والجلوس له سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، بينما يراه الحنابلة واجبًا من واجبات الصلاة. وبناءً على ذلك، فإن نسيانه سهوًا لا يبطل الصلاة في كل الأحوال.
هل يجب سجود السهو عند نسيان التشهد الأوسط؟
في السياق، أكد الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، أن التشهد الأوسط سنة في الصلاة وليس ركنًا من أركان الصلاة، لافتًا إلى أن من نسي التشهد الأوسط وقام للركعة الثالثة ليس عليه إعادة الركعة الثانية، بل يجب عليه أن يكمل الصلاة بشكل عادي، ولكن يجب عليه سجود السهو.
وأضاف أمين الفتوى أن حكم نسيان التشهد الأوسط في الصلاة أنه لا يبطل الصلاة والصلاة صحيحة لأنه سنة وليس ركنًا من الصلاة. وأوضح أن نسيان التشهد الأوسط يستوجب سجود السهو بعد إتمام الصلاة، ولكن الصلاة غير باطلة، منوهًا بأن الصلوات في هذه الحالة صحيحة ولا تبطل طالما تم التعامل مع النسيان وفقًا لما ذكره الفقهاء.
سجود السهو بعد السلام
ذكر الفقهاء أن سجود السهو بعد السلام يكون في حالتين رئيسيتين:
- أولًا: عند الزيادة في الصلاة، يُشرع السجود بعد السلام إذا وقع من المصلي زيادة في صلاته، سواء كانت ركوعًا أو سجودًا أو ركعة زائدة. ومن صور ذلك: أن يركع مرتين في ركعة واحدة، أو يسجد ثلاث مرات بدلًا من اثنتين، أو يزيد ركعة سهوًا، أو يُسلّم قبل إتمام الصلاة ثم يتذكر فيُتمّها. وفي هذه الحالات يسجد سجدتي السهو بعد السلام، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد صلى الظهر خمس ركعات، فلما أُخبر بذلك، سجد سجدتين بعد السلام (رواه البخاري ومسلم)، كما أنه صلى مرة أخرى ركعتين فقط، فلما أُخبر، أتمّ صلاته ثم سجد سجدتين بعد السلام (رواه البخاري ومسلم).
- ثانيًا: عند الشك مع ترجيح أحد الطرفين، ويكون سجود السهو بعد السلام أيضًا إذا شك المصلي في عدد الركعات، ورجح أحد الاحتمالين. ومن أمثلة ذلك: إذا شك هل صلى ثلاثًا أم أربعًا، وغلب على ظنه أنها ثلاث، فيأتي بالرابعة ثم يُسلّم ويسجد سجدتين بعد السلام. وإذا شك هل صلى ركعتين أم ثلاثًا، وغلب على ظنه أنها ثلاث، يجعلها ثلاثًا ويكمل الرابعة ثم يُسلّم ويسجد سجدتين بعد السلام. وقد استدل على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحرّ الذي يرى أنه الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلّم، ثم يسجد سجدتين".
ما يقال في سجود السهو
يقول الساجد في سجود السهو مثل ما يقول في سجوده في صلاته: «سبحان ربي الأعلى» أقلها مرة واحدة، وأدنى الكمال ثلاث مرات. ومن العلماء من قال «سبحان من لا تأخذه سنة ولا نوم». ويستحب الدعاء في السجود بما يسر الله من الأدعية الشرعية المهمة.



