أزمة تكليف خريجي القطاع الصحي تعود للبرلمان.. امتحان موحد بديلاً عن المجموع
أزمة تكليف خريجي القطاع الصحي تعود للبرلمان

عادت أزمة تكليف خريجي كليات القطاع الصحي إلى صدارة النقاشات البرلمانية في مصر، بعد أن كشفت الزيادة المتسارعة في أعداد الخريجين عن تحديات متنامية تتعلق بقدرة الدولة على استيعابهم داخل المنظومة الصحية. وبين مطالبات بإعادة النظر في معايير الاختيار الحالية، والدعوة إلى تبني آليات جديدة تضمن تكافؤ الفرص، فتحت لجنة الصحة بمجلس الشيوخ نقاشًا واسعًا حول مستقبل التكليف، وحدود ارتباطه بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، في وقت يواجه فيه آلاف الخريجين حالة من عدم اليقين بشأن فرصهم في الحصول على وظائف داخل القطاع الحكومي.

مقترح الامتحان الموحد

خلال المناقشات، دعا النائب محمد صلاح البدري إلى وضع امتحان موحد لترتيب الخريجين الراغبين في التكليف، معتبرًا أن الاعتماد على المجموع وحده لم يعد كافيًا لتحقيق العدالة في ظل اختلاف نظم التقييم بين الجامعات الحكومية والخاصة. وأشار البدري إلى أن التوسع الكبير في أعداد خريجي الصيدلة والأسنان والعلاج الطبيعي خلق واقعًا جديدًا يفرض ربط التكليف بالاحتياجات الفعلية للدولة. وأكد أن الدولة تتجه نحو إعداد كوادر صحية قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية، لافتًا إلى أن بعض التخصصات لم يعد التكليف فيها ضمانة للتوظيف كما كان في السابق، بينما لا تزال الحاجة قائمة إلى زيادة أعداد الأطباء البشريين لسد العجز في المنظومة الصحية.

تأثير نظام المفاضلة الحالي

وأثار النائب مخاوف من تأثير نظام المفاضلة الحالي على العملية التعليمية، موضحًا أن بعض الطلاب قد يتجهون إلى جامعات تمنح تقديرات أعلى لزيادة فرصهم في التكليف. وطالب بوضع منظومة متعددة المعايير تشمل الأداء الأكاديمي والدراسات العليا واختبارات التقييم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

موقف وزارة الصحة

في المقابل، تمسكت وزارة الصحة بالنظام الحالي، حيث أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم الوزارة، أن المجموع التراكمي يظل المعيار الأكثر انضباطًا وعدالة في الوقت الراهن، باعتباره مستندًا إلى شهادات رسمية صادرة عن مؤسسات أكاديمية معتمدة وتخضع للرقابة. وأوضح أن مقترح الامتحان الموحد محل دراسة بالفعل، لكنه شدد على أن المعيار الفني الوحيد المعمول به حاليًا هو التقدير التراكمي، مشيرًا إلى أن جميع خريجي المهن الصحية يخضعون بالفعل لامتحان مزاولة المهنة وفقًا للقانون.

اعتراضات برلمانية

وشهدت المناقشات اعتراضات على فكرة ربط التكليف بامتحان جديد، حيث اعتبر النائب أحمد إدريس أن هذا التوجه قد يمثل انتقاصًا من دور الجامعات والمؤسسات التعليمية، مؤكدًا أن حصول الخريج على شهادة معتمدة يجب أن يكون كافيًا لإثبات كفاءته المهنية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مستقبل الخريجين

من جانبه، حذر عدد من أعضاء اللجنة من انعكاسات الأزمة على مستقبل الخريجين، متسائلين عن مصير الآلاف الذين لن تشملهم قرارات التكليف. فيما كشف ممثل وزارة الصحة أن نحو 60% من خريجي الصيدلة والأسنان والعلاج الطبيعي سيتم تكليفهم هذا العام وفقًا لقرارات اللجنة العليا للتكليف.

رؤية طويلة الأجل

واختتمت اللجنة مناقشاتها بالتأكيد على أهمية وضع رؤية طويلة الأجل لتحقيق التوازن بين أعداد الخريجين والقدرات التدريبية واحتياجات سوق العمل، بما يضمن الحفاظ على كفاءة المنظومة الصحية واستيعاب الكوادر الجديدة دون الإخلال بجودة التعليم والتدريب.