أكدت سماهر الخطيب، خبيرة السياسات الدولية، أنه لا توجد مؤشرات حقيقية على التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، وذلك في ظل التغيرات المتسارعة على الحدود اللبنانية والتصعيد الميداني بين حزب الله وإسرائيل.
تغير المشهد الأمني على الحدود اللبنانية
أوضحت الخطيب في مداخلة عبر قناة «إكسترا لايف» أن التغير في المشهد الأمني يرتبط بعدة عوامل، أبرزها استهداف الضاحية الجنوبية مؤخرًا والرد الإيراني الذي قرئ على أنه مؤشر إلى أن إيران لم تعد تخشى التصعيد، وباتت تمتلك الجرأة على تنفيذ تهديداتها عندما رأت أن كلفة المبادرة أكبر من كلفة الانتظار. وأضافت أن ذلك منح زخمًا للطرف اللبناني، وتحديدًا المقاومة وحزب الله، فيما يتعلق بالمعارك والميدان.
تبدل قواعد الاشتباك وإعادة هندسة الحدود
أشارت الخطيب إلى أن دخول الطائرات المسيرة العاملة بالألياف الضوئية أسهم في تحقيق العديد من الإنجازات والمكاسب الميدانية. كما أوضحت أن محاولات إعادة هندسة أمنية للحدود تتصل بالخط الأزرق، حيث لا يراد له أن يبقى مجرد خط لإدارة أو مراقبة الحدود، بل تسعى إسرائيل إلى تحويله إلى حدود سياسية، وربما تفعيل ترسيم الحدود وفق هذا الخط أو وفق الخط الأصفر مستقبلاً. وأكدت أن الشارع اللبناني والمقاومة اللبنانية الموجودة في الميدان يرفضان حتى الآن أي تغيير في قواعد الاشتباك وتكتيكاته، لافتة إلى أن نقل الجغرافيا العسكرية إلى المدن ساهم أيضًا في إحداث تعديلات وتغيرات ميدانية.
مستقبل التصعيد وإمكانية انتقال المواجهة إلى المدن
أكدت الخطيب أن قواعد اشتباك جديدة يفرضها المقاتلون على الأرض، سواء على الحدود أو في المدن. وأضافت أن الرواية الإسرائيلية بشأن السيطرة الكاملة على الحدود اللبنانية مع الأراضي المحتلة تعرضت للاهتزاز بعد ظهور مواطن لبناني لا ينتمي إلى أي حزب ودخوله الأراضي المحتلة وتنفيذه عملية هناك. وذكرت أن المرحلة المقبلة قد تتجه نحو تصعيد تفاوضي يجري تحت النار، مع انتقال التركيز من السيطرة على المواقع إلى محاولة السيطرة على المدن. وتابعت: «إذا دخلت دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى مدن مثل النبطية كما تسعى، وتم استدراجها إلى قتال المدن والشوارع، فإنها قد تواجه كمائن لا تنفع معها التكنولوجيا، في ظل معرفة أهل الأرض الدقيقة بالجغرافيا المحلية».
فرص وقف إطلاق النار
اختتمت الخطيب بالتأكيد على أنه لا توجد مؤشرات حقيقية على التوصل إلى وقف لإطلاق النار، سواء على الساحة اللبنانية أو الإيرانية، لأن جميع الأطراف تتصرف بحذر بهدف تحقيق أوراق قوة ميدانية يمكن استثمارها على طاولة المفاوضات أو تحسين شروطها التفاوضية. وأوضحت أن التصرفات الأخيرة، بما فيها الردود الأمريكية والإيرانية، تندرج ضمن التصعيد المحسوب تحت سقف الحرب الشاملة، بهدف فرض قواعد جديدة للردع والانتقال لاحقًا إلى طاولة المفاوضات.



