أصدرت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة حكماً قضائياً مهماً يوضح العلاقة بين سداد مقابل وضع اليد أو الانتفاع بأملاك الدولة وحق الإدارة في إزالة التعديات. القضية التي حملت رقم 32970 لسنة 70 قضائية عليا، رسخت مبدأً قانونياً جديداً يهدف إلى حماية المال العام ومنافع الري.
السداد لا يمنح شرعية
أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن قيام الأفراد بسداد مبالغ مالية مقابل وضع اليد أو الانتفاع بأملاك الدولة أو منافع الري لا يُعد بأي حال من الأحوال إقراراً من الإدارة بشرعية هذا الوضع. وأكدت أن هذا السداد لا يكسب الوضع المخالف أي حماية قانونية، ولا يمكن اعتباره تصحيحاً للأوضاع غير المشروعة القائمة على التعدي. وأضافت المحكمة أن مجرد السداد لا يترتب عليه نشوء علاقة قانونية مشروعة، مثل عقد إيجار أو ترخيص بالانتفاع، طالما أن الأصل هو وجود تعدٍ أو وضع يد دون سند قانوني.
منافع الري أموال عامة
شددت المحكمة على أن منافع الري تُعد جزءاً من الأموال العامة التي لا يجوز التعدي عليها بأي شكل من الأشكال. وأكدت أن سلطة الإدارة في إزالة التعديات تظل قائمة ومستقلة تماماً عن أي سداد مالي يتم تحصيله من واضع اليد. وبالتالي، فإن استمرار الانتفاع مقابل دفع مبالغ مالية لا يمنع الجهة الإدارية من إصدار قرارات الإزالة واسترداد حق الدولة في أملاكها ومنافعها العامة.
حماية المال العام أولوية
انتهت المحكمة إلى تأكيد مبدأ أساسي مفاده أن حماية المال العام تعلو على أي أوضاع واقعية غير مشروعة. وأشارت إلى أن الأفراد الذين يتعدون على أملاك الدولة أو منافع الري لا يمكنهم الاحتجاج بدفع مقابل مالي كذريعة لاستمرار التعدي، وأن الإدارة ملزمة باتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة هذه التعديات حفاظاً على المال العام.
يأتي هذا الحكم في إطار سلسلة من الأحكام القضائية التي يصدرها مجلس الدولة لحماية المال العام، حيث سبق أن أكدت المحكمة الإدارية العليا في أحكام سابقة على عدم شرعية المخالفات التي تمس ملكية الجيران حتى بعد التصالح، وعدم جواز التصالح على مخالفات السلامة الإنشائية للعقار، بالإضافة إلى الانتصار لحماية نهر النيل والتأكيد على عدم جواز البناء دون ترخيص داخل حرم النيل.



