أكد أحمد مصيلحي، رئيس شبكة الدفاع عن حقوق الطفل، أن اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال أطلقته منظمة العمل الدولية منذ عام 2002 بهدف رفع الوعي بخطورة تشغيل الأطفال، خاصة في الأعمال الخطرة التي تهدد حياتهم ومستقبلهم. وأوضح مصيلحي خلال برنامج صباح الخير يا مصر أن الرسالة الأساسية لهذا اليوم تتمثل في ضرورة وقف تشغيل الأطفال بشكل كامل، مشددًا على أن الفقر أو الظروف الاقتصادية الصعبة لا يمكن أن تكون مبررًا لدفع الأطفال إلى سوق العمل.
عمالة الأطفال تهدد مستقبل المجتمع
أشار رئيس شبكة الدفاع عن حقوق الطفل إلى أن الطفل الذي يُحرم من طفولته ويدخل سوق العمل مبكرًا يصبح أكثر عرضة للمخاطر النفسية والاجتماعية، وقد يواجه صعوبات في الاندماج المجتمعي مستقبلاً. وأضاف أن عمالة الأطفال لا تضر الطفل فقط، بل تمثل خسارة كبيرة للأسرة والمجتمع والاقتصاد الوطني، لأنها تحرم المجتمع من مواطن متعلم وقادر على الإنتاج والمشاركة الإيجابية.
الفقر والاستغلال أبرز أسباب الظاهرة
أوضح مصيلحي أن الفقر يعد السبب الرئيسي وراء انتشار عمالة الأطفال، خاصة في الدول النامية، لكنه أشار أيضًا إلى وجود حالات استغلال من بعض أصحاب الأعمال الذين يلجؤون إلى تشغيل الأطفال بسبب انخفاض تكلفة أجورهم. وأكد أن بعض الأطفال يتعرضون لأعمال شديدة الخطورة مثل العمل في المحاجر أو الأعمال الشاقة، وهو ما قد يندرج تحت جرائم الاتجار بالبشر في بعض الحالات.
القانون المصري يجرّم تشغيل الأطفال
لفت مصيلحي إلى أن الدستور المصري وقانون الطفل يضعان قيودًا صارمة على تشغيل الأطفال، حيث يحظر تشغيل من هم دون سن التعليم الأساسي، كما يفرض شروطًا مشددة على تشغيل المراهقين في أعمار محددة. وأضاف أن القانون ينص على عقوبات قد تصل إلى السجن في حالات استغلال الأطفال أو تعريضهم للخطر، مؤكدًا أن التشريعات المصرية تعد من أكثر التشريعات تطورًا في مجال حماية حقوق الطفل.
الحاجة إلى خطة وطنية أكثر فاعلية
شدد مصيلحي على أهمية وضع خريطة واضحة للمناطق الأكثر انتشارًا لعمالة الأطفال، والعمل من خلالها على تنفيذ خطط ميدانية للحد من الظاهرة. كما دعا إلى تفعيل دور الجهات الرقابية، وتكثيف حملات التفتيش، وتعزيز التعاون بين وزارات التعليم والتضامن والعمل والمجتمع المدني، لضمان إعادة الأطفال إلى المدارس وحمايتهم من الاستغلال.
دور المجتمع في مواجهة الظاهرة
أكد مصيلحي أن مكافحة عمالة الأطفال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل تتطلب مشاركة الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب تطبيق القانون بحزم على المخالفين. وأشار إلى أن التوعية المستمرة بخطورة الظاهرة تعد من أهم أدوات المواجهة، خاصة في المناطق الأكثر عرضة لتسرب الأطفال من التعليم ودخولهم سوق العمل.



