هل تنقذ مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الاقتصاد العالمي من المنطقة الحمراء؟
هل تنقذ المذكرة الأمريكية الإيرانية الاقتصاد من المنطقة الحمراء؟

قبل يوم واحد من استضافة العاصمة السويسرية جنيف اجتماعًا رفيع المستوى غدًا لمناقشة التفاهمات الأولية بشأن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي من أن الاقتصاد العالمي قد يدخل "المنطقة الحمراء" إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات نهائية بشأن مضيق هرمز قبل نهاية يونيو الجاري.

تحذير من انهيار اقتصادي وشيك

يأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات أي اضطراب في الملاحة عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يُعد أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية. ويعكس استخدام جروسي لمصطلح "المنطقة الحمراء" مستوى الخطر الاقتصادي الحاد الذي يواجهه العالم جراء أزمات سلاسل الإمداد والارتفاعات الحادة في الأسعار، في حالة استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الحرب الإيرانية الأمريكية.

ودخول الاقتصاد المنطقة الحمراء هو مصطلح مجازي يشير إلى وصول دولة أو قطاع معين إلى حالة حرجة من الخطر المالي والاقتصادي، حيث تتجاوز المؤشرات الحيوية حدود الأمان وتدخل في مستويات العجز الشديد، وهو ما يستدعي تدخلات طارئة، ويستخدم غالبًا في قطاعات مثل الطاقة والتجارة الدولية لوصف أزمات تعطل سلاسل الإمداد.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

هل تقود التهدئة إلى استقرار أسواق الطاقة؟

يعد تعطل تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز أحد أخطر السيناريوهات التي قد تدفع الاقتصاد العالمي إلى "المنطقة الحمراء". فالمضيق، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الأزمة نحو خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، يمثل شريانًا حيويًا لأسواق الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة أو التصدير عبره ذا تداعيات تتجاوز حدود المنطقة.

ورغم لجوء بعض الدول والشركات إلى مسارات بديلة لتقليل الاعتماد على المضيق، فإن هذه البدائل لم تنجح في تعويض دوره الاستراتيجي بالكامل. وتفيد تقارير بأن إغلاق هرمز قد يؤدي إلى توقف إنتاج النفط والغاز في بعض الحقول نتيجة استحالة تصدير الإمدادات، الأمر الذي يهدد بخفض المعروض العالمي ورفع أسعار الطاقة والشحن والتأمين إلى مستويات قياسية.

ولا تقتصر التداعيات على الخسائر الفورية، إذ إن إغلاق الآبار النفطية، حتى بصورة مؤقتة أو طوعية، قد يؤدي إلى تراجع كفاءتها التشغيلية وارتفاع تكاليف إعادة تشغيلها. وفي هذا السياق، تقدر شركة "ريستاد إنرجي" أن إعادة تأهيل البنية التحتية للنفط والغاز المتضررة في المنطقة قد تتطلب استثمارات تصل إلى 42 مليار دولار، ما يبرز حجم المخاطر الاقتصادية المرتبطة بأي تعطيل طويل الأمد للمضيق.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ما القطاعات الأكثر تأثرًا باضطراب الملاحة؟

وفي سياق أسواق النفط والملاحة، يشير دخول الاقتصاد المنطقة الحمراء إلى تهديد إمدادات الخام العالمية، مثل أزمات المضائق الحيوية، وما يتبعها من قفزات جنونية في أسعار الشحن والتأمين. كما تؤدي اضطرابات الملاحة إلى تزايد معاناة المصانع المعتمدة على واردات النفط والغاز من ارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة مصافي التكرير وشركات إنتاج البلاستيك والأسمدة التي تعتمد كليًا على مشتقات الطاقة كمواد خام أساسية؛ فضلًا عن تعطل سلاسل توريد السلع الحيوية والمواد الأولية بسبب تكدس البضائع في الموانئ وتأخر جداول التسليم، مما يغذي معدلات التضخم عالميًا.

هل تفسر المخاوف الاقتصادية التقارب الأمريكي الإيراني؟

بحسب تقارير إعلامية، لعبت المخاوف الاقتصادية دورًا رئيسيًا ومباشرًا في الإسراع بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية؛ فبالنسبة للولايات المتحدة، يمثل تأمين إمدادات الطاقة العالمية وإعادة فتح مضيق هرمز أولوية قصوى. فبعد فترة التصعيد والحصار البحري للموانئ الإيرانية، ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد، مما شكل ضغوطًا تضخمية ألقت بظلالها على الأسواق وتكلفة المعيشة.

وبالنسبة لإيران، يشكل فك العزلة الاقتصادية شريان حياة حيوي. فقد أدت سنوات العقوبات إلى تفاقم الأزمات المعيشية، في حين تهدف طهران من خلال المباحثات الدبلوماسية إلى تأمين رفع الإعفاءات عن تصدير النفط، والإفراج عن الأصول المجمدة، والحصول على عوائد مالية تدعم البنية التحتية، وفق وكالة "رويترز".

هل توقف المفاوضات صدمة المنطقة الحمراء؟

يشير تقرير نشرته وكالة "رويترز" إلى أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي أعلنت الحكومة السويسرية عن استضافتها غدًا الجمعة بين الجانبين الأمريكي والإيراني يمكن أن تمنع انتقال الاقتصاد العالمي إلى "المنطقة الحمراء" الناجمة أساسًا عن صدمات الطاقة، عبر الإلغاء الفوري للحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية مقابل تعهد طهران بإنهاء تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الاستراتيجي الذي تمر عبره نسبة ضخمة من إمدادات الطاقة العالمية.

ويمكن لهذه المفاوضات تجنب انزلاق العالم إلى المنطقة الحمراء عبر تخفيف صدمة الأسعار، والحد من المخاطر الجيوسياسية، مما يدفع أسعار النفط -مثل خام برنت- للانخفاض نحو مستويات مقبولة، إضافة إلى تقييد موجات التضخم المرتفع التي ترهق ميزانيات الدول الكبرى والنامية على حد سواء.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل الاقتصاد العالمي مرتبطًا بدرجة كبيرة بمدى قدرة الاجتماع الذي تشهده جنيف غدًا بين الجانبين الأمريكي والإيراني على تحويل التصعيد إلى تفاهمات سياسية، قبل أن تتحول المخاطر إلى أزمة اقتصادية واسعة النطاق.