أصدرت محكمة النقض حكماً قضائياً بارزاً في الطعن رقم 1897 لسنة 93 قضائية، حسمت من خلاله جدلاً قانونياً طويل الأمد حول إثبات عقود الإيجار القديم. وجاء الحكم ليؤكد أن غياب العقد المكتوب لا يؤدي بالضرورة إلى رفض الدعوى أو إنكار العلاقة الإيجارية.
متى يُقبل إثبات الإيجار القديم دون عقد مكتوب؟
أوضحت المحكمة أن المعيار الأساسي لتحديد ضرورة وجود عقد مكتوب هو تاريخ نشأة العلاقة الإيجارية. فإذا كان عقد الإيجار القديم قد أُبرم في فترة سابقة على القوانين التي ألزمت بكتابة العقود، فإن القانون يسمح بإثباته بأي وسيلة قانونية، بما في ذلك شهادة الشهود أو القرائن المادية.
الخطأ في الحكم المطعون عليه
أشارت محكمة النقض إلى أن الخطأ الجوهري الذي وقع فيه الحكم المطعون عليه تمثل في رفض الدعوى لمجرد أن المستأجر لم يقدم عقداً مكتوباً، دون التحقق من تاريخ بدء العلاقة الإيجارية. واعتبرت المحكمة أن هذا التاريخ يُعد عنصراً حاسماً لا يجوز تجاهله، لأنه يحدد الإطار القانوني الواجب التطبيق.
قواعد مختلفة للإيجار القديم
أكدت المحكمة أن التعامل مع الإيجار القديم يخضع لقواعد قانونية مغايرة لتلك الحديثة، نظراً لاختلاف الظروف الزمنية التي نشأت فيها العلاقة. وبالتالي، لا يمكن تطبيق شرط العقد المكتوب بشكل مطلق على جميع الحالات، بل يجب مراعاة السياق التاريخي لكل عقد.
حقوق المستأجر في الإيجار القديم
يأتي هذا الحكم ليؤكد أن المستأجر في عقود الإيجار القديم ليس ملزماً دائماً بتقديم عقد مكتوب، طالما أن العلاقة الإيجارية قديمة ويمكن إثباتها بطرق أخرى. وهذا يفتح الباب أمام المستأجرين لإثبات حقوقهم بجميع الوسائل القانونية المتاحة، بما في ذلك شهادة الشهود والقرائن الكتابية والمادية.
يمثل هذا المبدأ القضائي الجديد تطوراً مهماً في مجال المنازعات الإيجارية، حيث يمنح المستأجرين في العقود القديمة فرصة عادلة للدفاع عن حقوقهم، خاصة في ظل صعوبة الحصول على عقود مكتوبة بعد مرور عقود من الزمن.



