ومضات العناية الإلهية: 10 مشاهد من هجرة الرسول الكريم إلى المدينة المنورة
10 مشاهد من هجرة الرسول الكريم إلى المدينة

تُشكّل هجرة الرسول الكريم محمد ﷺ من مكة إلى المدينة المنورة نقطة تحوّل كبرى في التاريخ الإسلامي. فرغم كل التحديات والصعاب التي واجهها النبي وصحابته في الخروج من مكة، إلا أن المؤمنين كانوا قد وطّنوا أنفسهم على التضحية والفداء، ومواجهة جميع المؤامرات بالصبر والثبات، مما أنتج أروع الأمثلة الجديرة بالوقوف عندها وقفة اعتبار وتأمّل. وقد تضمّنت هذه الرحلة محطات ومشاهد عظيمة تُبرز التوكل، التخطيط المحكم، والتأييد الإلهي. وفي السطور التالية نستعرض 10 مشاهد من هجرة الرسول عليه السلام من مكة إلى المدينة.

1- اجتماع دار الندوة

في دار الندوة، اجتمع كبراء مكة وصناديد الكفر لوضع خطة لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم والتخلص من هذا الدين. توصلوا إلى فكرة شيطانية لقتل الرسول الكريم بجمع رجل من كل قبيلة ليضربوا الرسول ضربة واحدة ويتفرق دمه على القبائل. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج من بين شبان الكفر وحثا عليهم التراب تاليًا قول الله تعالى: "فأغشيناهم فهم لا يبصرون".

2- مبيت علي بن أبي طالب مكان الرسول

عندما تآمرت قريش لقتل النبي ﷺ، نام الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فراشه متغطيًا ببرده لتضليل المشركين، بينما خرج النبي ﷺ مستمرًا في طريقه.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

3- الخروج في وقت الظهيرة

خالف النبي ﷺ العرف السائد في الخروج ليلًا للرحيل، وذهب إلى بيت أبي بكر رضي الله عنه وقت الظهيرة لتمويه الكفار. واختبأ النبي ﷺ وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه في غار ثور لمدة ثلاثة أيام.

4- الخيوط الإلهية (العنكبوت والحمامة)

عندما وصل كفار قريش إلى باب الغار، حفظ الله نبيه بحمايته وصرف أبصار المشركين، حيث ضربت العنكبوت نسجها وباضت الحمامة على بابه.

5- شجاعة وتضحية أسماء بنت أبي بكر

لقبت أسماء بنت أبي بكر بـ "ذات النطاقين" لدورها البطولي في إيصال الطعام والشراب للغار سرًا، وقطعها لنطاقها لربط جراب الطعام.

6- خيمة أم معبد

أثناء سير الرسول وصاحبه، توقف النبي ﷺ بخيمة أم معبد الخزاعية. وهناك حدثت المعجزة الحسية بشفاء الشاة الضعيفة وإدرارها للحليب الكثير للشرب.

7- مطاردة سراقة بن مالك

لحق سراقة بن مالك بالنبي ﷺ طمعًا في المكافأة التي رصدتها قريش (مائة ناقة). وفي كل مرة كانت قوائم فرسه تسيخ في الأرض، حتى أمنه النبي ﷺ ووعده بسواري كسرى.

8- الاستقبال في قباء

وصل الركب النبوي إلى قرية قباء على مشارف المدينة يوم الإثنين، فأسس هناك أول مسجد في الإسلام (مسجد قباء).

9- موقف ناقة الرسول ﷺ

عند دخول المدينة، كان الأنصار يتمنون نزول النبي ﷺ عندهم، لكنه ترك ناقته تمشي بأمر الله حتى بركت أمام دار بني النجار، فكان هذا موضع بناء مسجده الشريف.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

10- فرحة أهل المدينة المنورة

خرج أهالي المدينة، رجالًا ونساءً وأطفالًا، يستقبلون النبي ﷺ بفرحة غامرة، مرددين الأبيات الشهيرة: "طلع البدر علينا من ثنيات الوداع..."، وهو مشهد يجسد المحبة والولاء.

ومن أبرز مشاهد الهجرة أيضًا، ما حدث لعمر بن الخطاب وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل السهمي، حين اتّفقوا على اللقاء سرًا خارج مكة للرحيل. في الموعد المحدّد حضر عمر بن الخطّاب وعياش بن أبي ربيعة ولم يحضر هشام، فقد استطاعت قريش القبض عليه وتعذيبه، حتى فتنوه عن دينه. وعندما وصل عمر وعياش إلى المدينة، أرادت قريش أن تقوم بحيلة لاختطاف عياش، فبعثوا أبا جهل والحارث بن هشام لقرابتهما منه. ولما قدما المدينة بحثا عن عياش حتى وجداه في قباء، فقالا له: "إن أمك قد نذرت ألا يمس رأسها مشط، ولا تستظل من شمس حتى تراك". فشقّ عليه أن يكون سببًا في إيذاء والدته، لكنّ عمر بن الخطّاب أدرك منذ اللحظة الأولى أنها مكيدة، فقال له: "والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك، فاحذرهم، فوالله لو آذى أمك القمل لامتشطت، ولو اشتدّ عليها حرّ مكة لاستظلت". فردّ عليه عيّاش قائلًا: "أبرّ قسم أمي، ولي هناك مال فآخذه". فقال له عمر: "والله إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالًا، فلك نصف مالي ولا تذهب معهما". لكنّه أصرّ على الخروج، فلم يجد عمر ما يفعله سوى أن يعطيه ناقته كي يفرّ بها عند الحاجة. وفي طريق العودة طلب أبو جهل من عياش أن يركبه على ناقته، وما أن نزل عياش عن ظهر الناقة حتى هجما عليه وأحكما وثاقه، ثم دخلا به مكة وعذّباه حتى فُتن عن دينه. ولما وصل الخبر إلى المسلمين أحزنهم ذلك، وكانوا يظنّون أن الله تعالى لن يقبل منه ومن أمثاله توبةً؛ وذلك لكفرهم بعد أن عرفوا الله وآمنوا برسوله، حتى أنزل الله تعالى قوله: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون، واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون } (الزمر: 53-55). فأسرع عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يبشّر هشام بن العاص بقبول التوبة، وأرسل إليه تلك الآيات على صحيفة. ولما قرأها هشام لم يفهمها، فدعا الله أن يلهمه معناها، فألقى الله في قلبه أنها نزلت فيه وفي أمثاله، فعاد إلى المدينة تائبًا مسلمًا، وتبعه عياش بعد أن استطاع الفرار من قريش.