أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت سعر الفائدة كان متوقعاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسود الاقتصاد العالمي. وأشار إلى أن السياسة النقدية الأمريكية شهدت تأثراً كبيراً خلال الفترة الأخيرة نتيجة التطورات الجيوسياسية المتلاحقة التي أثرت على مسار التضخم والنمو.
السياسة النقدية والتضخم
وأوضح شعيب، في مداخلة عبر قناة «إكسترا لايف»، أن الفيدرالي كان قد بدأ في التوجه نحو التيسير النقدي، إلا أن الضغوط الناجمة عن الحروب والأزمات الدولية، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات في الشرق الأوسط، أدت إلى إعادة تقييم السياسات النقدية وتشديدها جزئياً من أجل كبح جماح التضخم. وأضاف أن الولايات المتحدة تعاني من عجز هيكلي كبير في الموازنة العامة يبلغ نحو 1.4 تريليون دولار، وأن سياسات رفع الفائدة ساعدت في السيطرة على التضخم خلال الفترة الماضية.
تأثير عدم الاستقرار على الدولار
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن حالة عدم الاستقرار العالمي دفعت المستثمرين إلى التحوط بشكل أكبر، مما أعاد الضغوط على أدوات السياسة النقدية وأثر على قرارات الفيدرالي. وتوقع أن يشهد الدولار انتعاشاً وقوة إذا ما استقرت الأوضاع السياسية عالمياً، مشيراً إلى أن أي اتفاقات دولية أو تهدئة في بؤر الصراع، مثل التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، قد تنعكس إيجابياً على العملة الأمريكية، وتعزز ثقة المستثمرين وتدعم الدولار في الأسواق العالمية.
الاقتصادات الناشئة الأكثر تضرراً
وأكد شعيب أن الاقتصادات الناشئة هي الأكثر تضرراً من الاضطرابات الجيوسياسية والسياسات النقدية المشددة. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً أدى إلى زيادة مستويات الديون التي تجاوزت 352 تريليون دولار، مما يضغط على هذه الاقتصادات. في المقابل، تستفيد الدول الكبرى من إعادة توزيع رؤوس الأموال عالمياً. وأضاف أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع إلى أكثر من 3 تريليونات دولار، متوقعاً تجاوزه 4 تريليونات خلال الفترة المقبلة، مما يضيف ضغوطاً إضافية على الاقتصاد العالمي.



