مراجعة تشريعات الملكية الفكرية لمواكبة الذكاء الاصطناعي
أكد المستشار محمد سامي، رئيس جهاز حماية الملكية الفكرية، أن الجهاز يعمل على مراجعة شاملة للتشريعات الحالية المتعلقة بالملكية الفكرية، بهدف مواكبة التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وأوضح خلال كلمته في مؤتمر "الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي" الذي عُقد بالقاهرة، أن التحديات الجديدة تتطلب إطارًا قانونيًا مرنًا يحمي حقوق المبدعين والمبتكرين دون عرقلة التقدم التكنولوجي.
تحديات الذكاء الاصطناعي للملكية الفكرية
أشار سامي إلى أن الذكاء الاصطناعي يطرح أسئلة معقدة حول مفهوم الإبداع والملكية، خاصة في حالات إنشاء محتوى بواسطة أنظمة ذكاء اصطناعي. وقال: "نحن بحاجة إلى تحديد من يملك حقوق الملكية الفكرية للأعمال التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، هل هو المبرمج أم المستخدم أم النظام نفسه؟". وأضاف أن الجهاز يعمل مع خبراء قانونيين وتقنيين لصياغة تشريعات تجيب عن هذه التساؤلات.
تعديلات تشريعية مرتقبة
كشف رئيس الجهاز عن أن التعديلات المقترحة ستشمل قوانين حقوق المؤلف والعلامات التجارية وبراءات الاختراع، لضمان حماية أفضل للابتكارات في عصر الرقمنة. وأوضح أن الجهاز يستهدف تقديم مشروعات قوانين جديدة إلى مجلس النواب خلال العام الجاري، تتضمن نصوصًا واضحة تحدد حقوق الملكية الفكرية للأعمال المولدة بالذكاء الاصطناعي.
دور مصر الإقليمي في تنظيم الملكية الفكرية
أكد سامي أن مصر تسعى إلى أن تكون نموذجًا رائدًا في المنطقة في مجال تنظيم الملكية الفكرية، خاصة مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا. وأشار إلى التعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) والاتحاد الأفريقي لتنسيق الجهود الإقليمية. وقال: "نعمل على إنشاء منصة إلكترونية لتسجيل حقوق الملكية الفكرية، مما يسهل الإجراءات ويقلل الوقت المستغرق".
إحصاءات وأرقام
ذكر رئيس الجهاز أن عدد طلبات تسجيل براءات الاختراع في مصر ارتفع بنسبة 15% خلال العام الماضي، مع زيادة ملحوظة في طلبات العلامات التجارية المرتبطة بالتكنولوجيا. وأكد أن هذه المؤشرات تعكس أهمية تحديث التشريعات لدعم الاقتصاد الرقمي.
آراء الخبراء
من جانبه، قال الدكتور أحمد شوقي، أستاذ القانون التجاري بجامعة القاهرة، إن التعديلات التشريعية ضرورية لمواكبة الواقع الجديد، لكنها تحتاج إلى توازن دقيق بين حماية الحقوق وتشجيع الابتكار. وأضاف: "لا يمكن تطبيق القوانين القديمة على تقنيات جديدة دون تعديل، وإلا سنواجه فجوة قانونية تضر بجميع الأطراف".
الخطوات القادمة
أعلن سامي أن الجهاز سيعقد سلسلة من ورش العمل والندوات مع المبتكرين وأصحاب الأعمال والمحامين لمناقشة التعديلات المقترحة قبل تقديمها رسميًا. وأكد أن الهدف هو الوصول إلى تشريعات متوازنة تحقق حماية فاعلة وتعزز مناخ الابتكار في مصر.



